رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٩٦ - ٢- «إنّ للَّهفي كلّ واقعة حكماً»
أليس لمثل هذه الروايات ظهور في لغويّة تأثير الزمان والمكان، وبطلانه؟
ونحن بصدد بيان ارتباط تأثير الزمان والمكان مع هذا النوع من الروايات.
إذا دقّقنا النظر في عنوان الموضوع، فسيتبيّن لنا أنّ وجود مثل هذه الروايات لا يستتبع لغويّة تأثير الزمان والمكان؛ لأنّ هذا العامل يؤدّي إلى إيجاد موضوعات جديدة، أو تغيير الموضوعات السابقة، أو اختلاف الفهم والدرك الأعمق للمفاهيم الشرعيّة، ومن وظائف الفقيه العالم بأُمور زمانه هو: أن يدرك أنّ هذا الموضوع الجديد تحت أيّ عنوان وحكم شرعيّ يدخل، ومصداق أيّ واحد من الموضوعات التي تمّ بيان حكمها من قِبل الشارع بنحوٍ عامّ، أو بنحوٍ خاصّ؟
وبعبارة أُخرى: إنّ الفقيه يعلم إجمالًا أنّه لا يوجد موضوع ليس له في الشريعة حكم فعليّ ولو بنحو ظاهريّ، وحتّى في الموارد التي ادّعي عدم وجود حكم لها في الشريعة، فهو ناشئ من عدم الفحص الكامل في المتون الدينيّة، أو عدم التدبّر فيها، وإلّا يمكن القول بأنّه مع وجود كلّ هذه الروايات، وما ورد في القرآن الكريم، والأدلّة الأُخرى قد ذكرت أحكام جميع الموضوعات ولو على مستوى الحكم الظاهري؛ وبيان هذا الحكم إمّا من خلال بيان العامّ، أو بطريق خاصّ، أو من خلال بيان الملاكات والعلل والمصالح والمفاسد.
ومع هذا فالمهمّ هو: أن يقوم الفقيه بتشخيص الموضوع الحادث والجديد ليرى أنّه يدخل تحت أيّ عنوان من العناوين التي لها حكم شرعي، وعلى فرض صلاحيّة دخوله تحت عدّة عناوين، عليه أن يتحرّك على مستوى البحث في تعارض الأدلّة، وترجيح أحدها على الآخر، ومن هنا تتّضح ضرورة هذه الملاحظة، وهي: أنّ الفقهاء العظام ينبغي عليهم التدبّر، والتدقيق أكثر في عناوين موضوعات الأحكام، وفي سعتها، وضيقها، وشرائطها، وقيودها.
وفي مقابل هذا النوع من الروايات، تدلّ بعض الروايات على أنّ الشارع