رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٣ - نظريّة الفقه الوضعي
مذهب الزيديّة
ذهبوا إلى لزوم أداء الشهادة عند الحاكم، والظاهر من بين المذاهب أنّهم قد صرّحوا بذلك فقط، ولم تصرّح المذاهب الاخر بذلك، فقالوا:
يشترط لصحّة الشهادة أن يكون أداؤها عند حاكم [١]، فلا يصحّ أداؤها إلّاعند الحاكم المعيّن من قبل من له حقّ تعيينه. ثمّ صرّحوا أيضاً في ضمن الشرائط أن يقول الشاهد بلفظ (أشهد)، والصيغة التي حدّدها الشارع للأداء، فلا تصحّ الشهادة بالرسالة والكتابة؛ لعدم اللفظ [٢]. وقد صرّحوا في موضع آخر: من أنّ حقّ الشهادة أن يأتي بلفظها [٣].
فهذه المذاهب الثلاثة يعتبرون النطق والحضور للشهادة. وأمّا مذهب المالكيّة والظاهريّة والحنابلة؛ فإنّهم لم يذكروا النطق من شرائط الشاهد. وعباراتهم ساكتة عن ذلك.
نظريّة الفقه الوضعي
قالوا: يجب أن تؤدّى الشهادة شفهاً أمام المحكمة أو القاضي مباشرةً وجهاً لوجه؛ لأنّه إذا كذب اللسان أو سكت حيث يجب الكلام؛ فإنّ هيئة المرء وحالته وطريقة شهادته قد تنمّ عن الحقيقة، أو تساعد على اكتشافها، أو تساعد على تقدير الشهادة [٤].
وقالوا أيضاً: يجب أن تؤدّى الشهادة في حضور الخصوم، فسحاً لباب السؤال والمناقشة [٥].
[١] التاج المُذهّب لأحكام المذهب ٤: ٦٩.
[٢] التاج المُذهّب لأحكام المذهب ٤: ٦٩.
[٣] التاج المُذهّب لأحكام المذهب ٤: ٧٢.
[٤] رسالة الإثبات ١: ٥٤٨- ٥٤٩، الرقم ٣٧٩ مكرّر.
[٥] رسالة الإثبات ١: ٥٤٩، الرقم ٣٧٩ مكرّر أ.