رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٥ - الفرق بين البيّنة والشهادة
نقصد هنا البيّنة بهذا المعنى العامّ. معنى خاصّ؛ وهو شهادة الشهود دون غيرها من الأدلّة، وقد كانت الشهادة في الماضي هي الدليل الغالب، وكانت الأدلّة الاخرى من الندرة إلى حدّ أنّها لا تذكر إلى جانب الشهادة، فانصرف لفظ «البيّنة» إلى الشهادة دون غيرها [١].
ثمّ قال: الأصل في الشهادة أن تكون شهادة مباشرة، فيقول الشاهد: ما وقع تحت بصره أو سمعه- إلى أن قال:- وتكون الشهادة عادة شفويّة، يدلي بها الشاهد في مجلس القضاء مستمدّاً إيّاها من ذاكرته. وقد نصّت المادّة [٢١٦] من تقنين المرافعات على أن تؤدّي الشهادة شفاهاً، ولا تجوز الاستعانة بمفكّرات مكتوبة إلّابإذن المحكمة، أو القاضي المنتدب ...، ومع ذلك فقد نصّت المادّة [٢٠٥] من تقنين المرافعات على أنّ «من لا قدرة له على الكلام يؤدّي الشهادة إذا أمكن أن يبيّن مراده بالكتابة أو بالإشارة».
ويدعى الشاهد عادةً إلى مجلس القضاء ليقول ما رآه، أو سمعه من الوقائع المتعلّقة بالدعوى، ومع ذلك قد يكتفى في ظروف استثنائيّة بتلاوة شهادته المكتوبة [٢]. انتهى كلامه.
فالمستفاد من كلماته أنّ الكتابة من طرق البيّنة، كما أنّ الشهادة من طرقها، مضافاً إلى عدم ثبوت حقيقة شرعيّة ولا متشرّعيّة لها، واستعمالها في الكتاب والأخبار بمعناها اللغوي، كقوله- تعالى-: قَدْجِئْتُكُم بِبَيّنَةٍ مّن رَّبّكُمْ [٣]، وقيل: قد استعملت في الكتاب في خمسة عشر موضعاً منه بمعناها اللغوي؛ وهو الظهور والبيان.
[١] الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ٢: ٣١١.
[٢] الوسيط في شرح القانون المدني الجديد ٢: ٣١١- ٣١٢.
[٣] سورة الأعراف ٧: ١٠٥.