رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣٦ - الفرق بين البيّنة والشهادة
هذا، ولكنّ الإنصاف أنّ كلمة «البيّنة» في روايات القضاء ظاهرة في خصوص الشهادة بقرينة مقابلتها مع الأيمان، فقول الرسول صلى الله عليه و آله: «البيّنة على من ادّعى، واليمين على من أنكر» [١] ظاهر في المعنى الاصطلاحي؛ وهو الشهادة بقرينة المقابلة، وأيضاً قوله صلى الله عليه و آله: «إنّما أقضي بينكم بالبيّنات والأيمان» [٢].
مضافاً إلى ما ذكره الوالد المحقّق من أنّه لو كان المراد منها المعنى اللغوي- أي الحجّة- لكان المنكر أيضاً واجداً للحجّة، ولا يبقى فرق بينه وبين المدّعي، ولا وجه لتقديم المدّعي على المنكر بعد الاشتراك في ثبوت الحجّة لهما [٣].
فتلخّص من جميع ما ذكرنا في هذا المقام عدم كفاية الكتابة في البيّنة والشهادة وإن أثبتنا اعتبار الكتابة إجمالًا في المقام الأوّل. نعم، قد تكون سبباً لعلم القاضي، وطريقاً له، وهذا أمرٌ آخر لا ربط له بالبحث.
هذا كلّه بعض ما خطر ببالي في هذه المسألة
وقد تمّ الفراغ منها في شهر شعبان المعظّم سنة ١٤١٦ من الهجرة النبويّة
على مهاجرها آلاف التحيّة والثناء
والحمد للَّهربّ العالمين
[١] تفسير القمّي ٢: ١٥٦، وعنه وسائل الشيعة ٢٧: ٢٩٣، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب ٢٥ ذح ٣.
[٢] الكافي ٧: ٤١٤ ح ١، تهذيب الأحكام ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٢، وعنهما وسائل الشيعة ٢٧: ٢٣٢، كتاب القضاء، أبواب كيفيّة الحكم وأحكام الدعوى ب ٢ ح ١.
وفي مستدرك الوسائل ١٧: ٣٦١ ح ٢١٥٨٣ و ص ٣٦٦ ح ٢١٥٩٤ عن دعائم الإسلام ٢: ٥١٨ ح ١٨٥٧.
[٣] القواعد الفقهيّة ١: ٤٨٤.