رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٤٣ - نتائج بحث نظريّة العدالة
الروايات أيضاً. ففي الرواية المعتبرة عن الفضل بن شاذان، عن الإمام الرضا عليه السلام في علّة جعل أُولي الأمر ووجوب طاعتهم، قال عليه السلام:
إنّ الخلق لمّا وقفوا على حدّ محدود، وامروا أن لا يتعدّوا ذلك الحدّ لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك ولا يقوم إلّابأن يجعل عليهم فيه أميناً يأخذهم بالوقف عندما ابيح لهم، ويمنعهم من التعدّي والدخول فيما خطر عليهم.
وفي جانب آخر من الرواية يقول عليه السلام: إنّه لو لم يجعل لهم إماماً قيّماً أميناً حافظاً مستودعاً، لدرست الملّة، وذهب الدِّين وغيّرت السنّة والأحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه الملحدون، وشبّهوا ذلك على المسلمين- إلى أن قال:- فلو لم يجعل لهم قيّماً حافظاً لما جاء به الرسول لفسدوا على نحو ما بيّنا، وغيّرت الشرائع والسنن والأحكام والإيمان، وكان في ذلك فساد الخلق أجمعين [١].
٦- لا يوجد شيء لإعطاء حقوق جميع الأشخاص في المجتمع أقوى من العدالة، وهنا يجب الالتفات إلى هذه الحقيقة، وهي: أنّ مجرّد انتخاب الناس للحاكم وتوفّر الحرّية في ذلك الانتخاب لا يكون دليلًا على صحّة ذلك الانتخاب وحقّانيّته. فما أكثر ما أدّى الانتخاب إلى وقوع المفسدة في المجتمع.
فلو قيل: إنّ المشروعيّة السياسيّة للحاكم تتحقّق من خلال انتخاب الناس له؛ فإنّ ذلك لا يكون بمعنى إعزاز الناس وإكرامهم، بل إنّ العزّة الواقعيّة والإكرام الحقيقي يتمّ فيما لو تمّت الاستفادة من معايير وركائز دقيقة وثابتة من قبيل معيار العدل والقيام بالقسط.
٧- على أساس هذه النظريّة، فإنّ ولاية الحاكم الواجد للشرائط تكون أمراً إسلاميّاً، لا شيعيّاً، في حين أنّ النظريّات الاخر في إثبات ولاية الفقيه منحصرة في
[١] علل الشرائع: ٢٥٣- ٢٥٤ ح ٩، عيون أخبار الرضا عليه السلام ٢: ١٠٠- ١٠١، وعنهما بحار الأنوار ٢٣: ٣٢ ح ٥٢.