رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٦٥ - المسلك الرابع وهو مسلك الاعتبار
إنّما هو أمر ذهني؛ كالكلّيّة التي تكون عارضة للإنسان المتصوّر الموجود في الذهن، وقد قلنا: إنّ معروض الاختصاص ليس هو اللفظ الذهني ولا اللفظ الخارجي.
وأمّا الاحتمال الثالث: فلأنّ المعتبر في الامور الانتزاعيّة حملها أو حمل مايشتقّ منها على منشأ الانتزاع، كمحلّ الفوق على السقف الذي هو منشأ لانتزاع الفوقيّة، وهذا الملاك لا يجري فيما نحن فيه؛ لأنّه لو قلنا بأنّ قول الواضع: «وضعت» يكون منشأ لانتزاع الاختصاص والارتباط بين اللفظ والمعنى، لما يصحّ حمل الاختصاص أو المشتق منه على كلمة «وضعت».
وأمّا الاحتمال الرابع: فلوجود الفرق بين كون الشيء من المفاهيم الإضافيّة، وبين صدق مقولة الإضافة، والمسلّم فيما نحن فيه هو الأوّل الذي لا ينفع للخصم، والذي ينفع له هو الثاني؛ لأنّ الشيء لا يصدق عليه حدّ مقولة الإضافة، إلّاإذا وجد في الخارج، وقد قلنا بأنّ الاختصاص غير متوقّف على وجود اللفظ في الخارج.
فتعيّن الاحتمال الخامس؛ وهو كونه من الامور الاعتباريّة، كالملكيّة والزوجيّة، لكنّها على قسمين: الامور الاعتباريّة التسبيبيّة، والامور الاعتباريّة المباشريّة. والمراد من الأوّل: أنّ اعتبار المعتبر يحتاج إلى إيجاد سبب، كإيجاد العقد الذي هو سبب لاعتبار الشارع أو العقلاء، والمراد من الثاني: أنّ نفس اعتبار المعتبر مباشرة يكفي في تحقّق المعتبر، والاختصاص الوضعي من هذا القبيل، فالوضع ليس إلّااعتبار الارتباط والاختصاص بين لفظ خاصّ ومعنى خاصّ.
ثمّ قال في أثناء كلامه: إنّه لا شبهة في اتّحاد حيثيّة دلالة اللفظ على معناه، وكونه بحيث ينتقل من سماعه إلى معناه مع حيثيّة دلالة سائر الدوالّ، كالعَلَم المنصوب على رأس الفرسخ؛ فإنّه أيضاً ينتقل من النظر إليه إلى أنّ هذا الموضع
رأس الفرسخ، غاية الأمر أنّ الوضع فيه حقيقيّ؛ بمعنى أنّ كون العَلَم موضوعاً على