رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٣ - ٣- التحيّة على وجه الكتابة
عدم صدق التحيّة على الكتابة التي هي النقوش، بل ولا على الرسالة التي هي نقل السلام، لا الاستنابة من الرسول في التحيّة، إذ الثانية لا ريب في أنّها تحيّة، بخلاف الاولى [١]، انتهى كلامه.
ولا يبعد عدم الفرق بين التحيّة على وجه النداء، والتحيّة على وجه الكتابة، كما يظهر من مراجعة اللغة؛ فإنّها عبارة عن دعاء السلام ونحوه من البرّ، قال في القاموس: التحيّة: السلام من دون تقييد بالقول [٢]. وقال في المغرب: حيّاه؛ بمعنى أحياه تحيّة، كبقّاه؛ بمعنى أبقاه تبقية، هذا أصلها، ثمّ سمّي ما يحيا به من سلام ونحوه تحيّة [٣]، وقيل: يشمل كلّ برّ من القول والفعل، كما يظهر من عليّ بن إبراهيم في تفسيره، حيثقال: السلام وغيرهمن البرّ [٤]، فظهر عدم اختصاص التحيّة لغةً بالقول.
هذا، مضافاً إلى إطلاق الآية الشريفة: وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ [٥]، وأنّ قوله تعالى: «بتحيّة» يشمل جميع أنواع التحيّة من القول والفعل والكتابة، ويؤيّد ذلك مافي بعض الروايات من أنّ جارية جاءت للحسن عليه السلام بطاقة ريحان، فقال لها: أنت حرّة لوجه اللَّه، فقيل له في ذلك؟ فقال: أدّبنا اللَّه تعالى فقال: وَإِذَا حُيّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّواْ بِأَحْسَنَ مِنْهَآ الآية، وكان أحسن منها إعتاقها [٦].
ومع ذلك كلّه إنّا لا نطمئنّ بشمول التحيّة للسلام على نحو الكتابة؛ لاحتمال خصوصيّة المخاطبة في السلام، والأحوط وجوب الردّ فيها.
[١] جواهر الكلام ١١: ١١٠.
[٢] القاموس المحيط ٤: ٣٥٠.
[٣] المغرب في ترتيب المُعرِب: ٨٢.
[٤] تفسير القمّي ١: ١٤٥، وعنه تفسير الصافي ١: ٤٤١، والبرهان في تفسير القرآن ٢: ١٤٠ ح ٢٥٩٨، وبحار الأنوار ٧٦: ٧ ح ٢٧، وج ٨٤: ٢٧٣، وتفسير كنز الدقائق ٢: ٥٥٥.
[٥] سورة النساء ٤: ٨٦.
[٦] مناقب آل أبي طالب عليهم السلام ٤: ١٨، وعنه بحار الأنوار ٤٣: ٣٤٣ قطعة من ١٥ و ج ٨٤: ٢٧٣.