رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٣ - ١- تعريف الموضوع والمتعلّق
يقول في مثال حرمة شرب الخمر: إنّ الحكم عبارة عن الحرمة، والمتعلّق هو الشرب، والموضوع هو الخمر، وفي مثال وجوب الزكاة يكون الوجوب هو الحكم، والأشياء متعلِّق الحكم، والزكاة موضوعه أو متعلّق المتعلّق.
الموضوع عبارة عن شيء مفروض الوجود في مرتبة سابقة على الحكم، بخلاف المتعلّق؛ فإنّه ليس كذلك، بل هو في مرتبة الأمر والحكم، ومن خلال الأمر يكون المكلّف مأموراً بالإتيان به، وكذلك بالنهي يكون مأموراً بتركه.
والبعض الآخر [١] يرى أنّ الموضوع في المثالين المذكورين- أي حرمة شرب الخمر، ووجوب الزكاة- هو الإنسان المكلّف.
والحكم غير قابل للتغيّر من دون تغيّر الموضوع، أو قيوده، أو المتعلّق. إلّا أن يكون المراد من تغيير الحكم: أنّ نظر الفقيه على أثر مرور الزمان، وسعة إحاطته العلميّة يكون أقوى من السابق في دائرة الاستنباط من الأدلّة الشرعيّة، ويأخذ بنظر الاعتبار مباني جديدة في حركة الاجتهاد.
والبحث هنا يدور حول كيفيّة تأثير الزمان والمكان في الموضوعات أو المتعلّقات، فالزمان والمكان لاتأثير لهما في نفس عناوين الموضوعات والمتعلّقات؛ بمعنى أنّ الموضوع أو المتعلّق لا يخرج عن إطار عنوانه مع تغيّر الظروف والخصوصيّات الزمانيّة والمكانيّة؛ أي أنّ شرب الخمر مثلًا يبقى دائماً متعلِّقاً للحرمة، والتأثير الوحيد الذي يمكن تحقيقه في هذا المجال، هو أن يقوم بتغيير الشرائط والخصوصيّات التي تمّ جعل الحكم بالنظر لها، والإتيان بشرائط وخصوصيّات جديدة ممّا يستتبع تبدّل الحكم.
والملاحظة المهمّة التي لابدّ أن تؤخذ بنظر الاعتبار هي: أنّ الفقيه يجب عليه أن يدرك جيّداً- من خلال التأمّل والتدبّر- أنّ هذه الخصوصيّة والحيثيّة
[١] لم نعثر عليه عاجلًا.