رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٢ - ٢- الاستفادة من آيات الأحكام في الفقه
هو من جهة أنّه لم يأخذ بنظر الاعتبار هذه الخصوصيّة في معنى الغناء، والمفهوم اللغوي والعرفي من «لهو الحديث».
الملاحظة الاخرى في هذا المجال أنّ النراقي قد أخذها بعين الاعتبار، وهي: أنّ حرمة الغناء المأخوذة من هذه الآية- مضافاً إلى صدق عنوان «لهو الحديث» عليه- يجب أن يصدق عنوان «لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَ يَتَّخِذَهَا هُزُوًا» أيضاً، ولا تدلّ الآية على حرمة غير ذلك، يقول النراقي قدس سره:
ولا تدلّ على حرمة غير ذلك ممّا يتّخذ الرقيق القلب لذكر الجنّة، ويهيج الشوق إلى العالم الأعلى، وتأثير القرآن والدُّعاء في القلوب [١].
وعلى هذا الأساس يستفاد من منهج النراقي في عمليّة الاستدلال؛ بأنّه إذا كان هناك مفهوم في الآية الشريفة قد فسّر بمفهوم آخر، فنستنتج أنّ المفهوم الثاني ليس مفهوماً مستقلّاً.
أي أنّ «لهو الحديث» إذا تمّ تفسيره بالغناء، نفهم بأنّ الغناء ليس حراماً مستقلّاً، بل في ظلّ مفهوم آخر هو «لهو الحديث»، ولابدّ من التحقيق في معناه ومفهومه.
ونظير هذا المطلب ما ورد في الآية الكريمة: فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنْ الْأَوْثَانِ وَاجْتَنِبُوا قَوْلَ الزُّورِ [٢].
فقد فُسّرت كلمة «قول الزور» في بعض الروايات [٣] بالغناء.
ويرى النراقي قدس سره أنّ هذا الأمر يجب أن يتمّ مع حفظ المعنى اللغوي والعرفي من قول الزور، وهو الباطل والكذب والتهمة، وبما أنّ عنوان الباطل والكذب
[١] مستند الشيعة ١٤: ١٣٤- ١٣٥، وج ١٨: ١٩٣.
[٢] سورة الحجّ ٢٢: ٣٠.
[٣] وسائل الشيعة ١٧: ٣٠٣- ٣١٠، كتاب التجارة، أبواب ما يكتسب به ب ٩٩ ح ٢، ٣، ٥، ٨، ٩، ٢٠ و ٢٦.