رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٠ - رسالةفي التقية
كتبنا الفقهيّة الاستدلاليّة، فقال بعض [١] منهم: إنّها مساوقة للكذب، وذهب بعض [٢] آخر إلى أنّها مساوقة للنفاق، وكيف يكون كذباً ونفاقاً والقرآن الكريم ينادي بمشروعيّتها، ويحكي عن استعمالها عند الأنبياء عليهم السلام؟ [٣]
ثمّ إنّه قد ذكر الآلوسي في تفسيره بياناً طويلًا لنفي التقيّة وردّها، ونحن نجمعه في ضمن امور ونجيب عنه:
الأمر الأوّل: أنّ كلمات الإماميّة مضطربة في هذا الموضوع من حيث الحكم الشرعي، فقال بعض منهم بالوجوب، وذهب بعضهم إلى الاستحباب، ومال ثالث إلى الجواز، والاضطراب دليل على عدم تنقيح الموضوع عندهم، وكاشف عن عدم دليل معتبر [٤].
وفيه: أنّهم لم يعلموا أنّ الموضوع الواحد يصلح أن يكون متعلّقاً للأحكام المختلفة بالجهات المتعدّدة، والتقيّة تنقسم بحسب الحكم التكليفي إلى الأحكام الخمسة، وسيأتي [٥] تفصيلها إن شاء اللَّه تعالى.
الأمر الثاني: أنّ في كلمات أئمّة الإماميّة كعليّ عليه السلام وبنيه، ما يُبطل مشروعيّة التقيّة، فضلًا عن استحبابها وفضلها؛ لقوله عليه السلام: علامة الإيمان إيثارك الصدق، حيث يضرّك، على الكذب حيث ينفعك [٦]، وأيضاً قوله عليه السلام: إنّي واللَّه لو لقيتم واحداً وهم طلاع الأرض كلّها ما باليت ولا استوحشت [٧].
[١] منهاج السنّة النبويّة ١: ٦٨ و ج ٢: ٤٦ وج ٧: ١٥١، سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٦٤٦، الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ٣٠٢.
[٢] منهاج السنّة النبويّة ١: ٦٨ و ج ٢: ٤٦ وج ٧: ١٥١، سلسلة الأحاديث الصحيحة ٥: ٦٤٦، الموسوعة الميسّرة في الأديان والمذاهب المعاصرة: ٣٠٢.
[٣] سيأتي ذكر الآيات الدالّة على التقيّة في ص ٢٥- ٢٧.
[٤] روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني ٣: ١٦٣.
[٥] في ص ٢١- ٢٣.
[٦] نهج البلاغة، للدكتور صبحي الصالح: ٥٥٦ حكم ٤٥٨، وفيه: «الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرّك، على الكذب حيث ينفعك».
[٧] نهج البلاغة، للدكتور صبحي الصالح: ٤٥٢ كتاب ٦٢.