رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٣٨ - العدالة وتعدّد الفقهاء
الفقهاءترى عدم وجوب الخمس في ذلك المورد، فلو كانت النظريّة الثانية متوافقة مع مصلحة المجتمع، فعلى الحاكم في مقام إعمال حكومته العمل بها وصرف النظر عن فتواه ونظره.
مثال آخر في مورد الضرائب التي تقرّرها الدولة غير الوجوه الشرعيّة المقرّرة في الفقه، فلو كانت هذه الضرائب مشروعة لدى فقيه، وغير مشروعة لدى آخر، فعلى الحاكم في مقام العمل اختيار الفتوى المطابقة للمصالح الكلّية للدِّين والمجتمع، والعدالة في هذه الموارد تقتضي ذلك، وبهذا لا يبقى محلّ وموقع للاستبداد.
وهكذا فيما لو رأى الفقيه لزوم المشورة مع أرباب النظر أو الفقهاء الآخرين في تشخيص العدالة وتنفيذها في أمر من الامور، وجب عليه ذلك، فلو أقدم على عمل من هذا القبيل بدون مشورة، فقد خرج من جادّة العدالة.
العدالة وتعدّد الفقهاء
بعد أن ثبت أنّ حقيقة العدالة أمر لا يمكن تحقيقه إلّامن خلال الارتباط بالوحي والتعرّف على القرآن والسنّة، يمكن أن يتساءل أنّه مع تعدّد الفقهاء ووجود اختلاف الرأي والنظر بينهم، بحيث يمكن أن يكون عمل معيّن مصداق العدل في نظر البعض، ومصداق للظلم في نظر الآخر، فما هو الحلّ؟
ألا يوجب ذلك أن يكون حقّ تعيين الحاكم بيد العقلاء والناس لتكون المشروعيّة في الحكم بيد من يختاره الناس حاكماً عليهم؟
وفي الجواب لابدّ من القول أوّلًا: أنّ مجرّد اختلاف الفقهاء لا يوجب أن يكون انتخاب الحاكم بيد الناس، بل كما ذكرنا سابقاً أنّ الحاكم لا يتمكّن من الحكم على وفق رأيه ونظره وإن كان أعلم من الآخرين، بل لابدّ أن يأخذ بنظر الاعتبار في