رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٨ - الدليل الثاني القرآن
وجوب تحقّق العدالة
إنّ أوّل سؤال يخطر في الذهن بعد توضيح معنى العدالة، ويدعو الإنسان إلى التفكير والتأمّل هو: ما الدليل على وجوب تحقّق مثل هذه العدالة؟ وهل يجب إجراء العدالة بالمعنى الواسع في المجتمع؟
وبعبارة اخرى: أنّه قد يتصوّر أنّ هذه العدالة بمعناها الواسع؛ هي أمر مثاليّ لايمكن ترجمته إلى أرض الواقع العملي، أو إذا أمكن ذلك، فيقتصر على الممارسات الفرديّة فقط، ويكون أمراً جيّداً ومحموداً، ولكن لا دليل على وجوب تحقّق هذه العدالة على مستوى المجتمع. وخاصّة في زمن الغيبة، حيث يكون المجتمع محروماً من حضور المعصوم عليه السلام؛ وهو العارف بالوحي واقعاً.
أدلّة وجوب تحقّق العدالة
على هذا الأساس لابدّ من ذكر أدلّة وجوب تحقّق العدالة بمعناها الواسع:
الدليل الأوّل: العقل
، بمراجعة العقل السليم يتّضح أنّ العقل يرى ضرورة تحقّق مثل هذه العدالة مع توفّر المقدّمات والشروط؛ لأنّ التخلّف عنها، وعدم التحرّك من أجل تنفيذها في حركة الحياة يعتبر نوعاً من الظلم، والظلم قبيح بنظر العقل المستقلّ.
الدليل الثاني: القرآن
، لقد تمّ التأكيد في موارد كثيرة من القرآن الكريم على لزوم إجراء العدالة، بل يستفاد من الآيات الشريفة أنّ الهدف من نصب الخلفاء عليهم السلام، وإرسال الرسل والأنبياء عليهم السلام هو إجراء العدالة والحكم بالحقّ.
وفي هذا المجال نلفت النظر إلى عدّة آيات قرآنيّة تقرّر هذا المطلب:
١- قوله- تعالى-: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَ الْإِحْسنِ [١].
[١] سورة النحل ١٦: ٩٠.