رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٦٥ - إيرادات وتوهّمات
اخرى: إنّه لو كان التفحّص عن النجاسة هو الأصل لقلنا بأنّ من طرق ثبوتها هو النظر بالميكروسكوب أو المكبّرة، ولكنّ الشارع لمّا وسّع على المكلّفين في ذلك نستنتج عدم وجوب الفحص، بل لو حصل القطع بالنجاسة بشكل عاديّ لوجب التطهير.
وقد يطرح التساؤل التالي: أنّه وإن لم يجب الفحص ولو بالآلات والوسائل، ولكن لو اتّفق ذلك صدفة وتمّ رؤية ذرّات النجاسة بالمكبّرة أو الميكروسكوب على الثوب فما حكم ذلك؟
يمكن القول بأنّ هذا من مصاديق الاستبانة استناداً إلى الإطلاقات، وبما أنّه حصل اليقين بالنجاسة فيشترك هذا المورد مع سائر الموارد في الحكم.
ولكن من المحتمل أيضاً أن يستفاد من مجموع الأدلّة الواردة في باب الطهارة والنجاسة أنّ الشارع لم يجعل هذا المقدار موضوعاً للحكم، وأنّه قد تلقّى ذلك بمنزلة العدم، ولكن هذا لا يعني إسناد ذلك إلى الانصراف.
الإيراد الثاني: قيل في حدّ الترخّص: إنّه المكان الذي يتوارى فيه الجدران ويخفى فيه الأذان، فلو قلنا: إنّ المعيار هو مطلق الرؤية ومطلق السماع، لكان اللازم اعتبار المكان الذي يبعد عشرين كيلو متراً حدّاً للترخّص فيما لو كان يُرى منه الجُدران بواسطة التسلكوب مثلًا، والحال أنّ الفقهاء اعتبروا المعيار هو الحالة العاديّة [١].
الجواب: من الواضح أنّ حدّ الترخّص لا يختلف باختلاف الأفراد، بل هو أمر عرفيّ، وتحديد الشرع له ليس تحديداً تعبّدياً محضاً، بل هو كاشف عن ضابطة عرفيّة، فالعرف يعتبر الرؤية والسماع الطبيعيّين هما المقياس، ولا يقيم اعتباراً
[١] رؤيت هلال ١: يك صد و چهار، فقه اهل بيت عليهم السلام، سال ١١، شماره ٤٣: ١٦٩.