رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٥ - المنفِّذون للعدالة في المجتمع
وواجب، ويستفاد من مجموع الروايات أنّ أساس الإمامة يقوم على مسألة إيجاد العدالة في المجتمع البشري، لا إيجاد الرابطة العاطفيّة والمحبّة بين الإمام عليه السلام وأفراد البشر، رغم أنّ هذه الغاية الأخيرة تمثِّل أحد الامور المطلوبة في الشريعة.
إنّ الاعتقاد بالإمامة بمعناه الدقيق؛ يعني الاعتقاد بوجود شخص قادر على القيام بالعدل بين الناس، وإنقاذ المجتمع من كلّ أشكال التلوّث والانحطاط.
وأنّ الاعتقاد بالإمامة بمعناه الصحيح لا ينحصر في الاعتقاد القلبي بوصيّة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله بخلافة الإمام عليه السلام من بعده، وحبّه والبراءة من أعدائه.
إنّ أكثر الروايات التي ورد فيها لفظ «الإمام» وردت إلى جانبه كلمة «العدل» بعنوان صفة، وخصوصيّة مهمّة وأساسيّة وغاية قصوى للإمامة، ولذلك قال الإمام الخميني قدس سره: إنّ الهدف والغاية من الإمامة هي العدالة [١].
المنفِّذون للعدالة في المجتمع
يتّضح من مجمل المطالب السالفة أنّ تحقّق العدالة أمر واجب على النبيّ صلى الله عليه و آله وأوصيائه عليهم السلام. والإمامة بدون إجراء العدالة لم تكن يوماً مقصودة للشارع المقدّس.
أمّا ما نحن بصدد بحثه في هذا القسم، ولعلّه يمثِّل العمدة في هذا الموضوع هو: هل يختصّ وجوب إجراء العدالة بالنبيّ صلى الله عليه و آله وأوصيائه المعصومين عليهم السلام. أو يمتدّ ليشمل الفقيه الجامع للشرائط؟
يستفاد من الآيات الشريفة التي تمّ الاستدلال بها آنفاً أنّ وجوب إجراء العدالة لا يختصّ بالنبيّ صلى الله عليه و آله أو أوصيائه عليهم السلام، بل يشمل أشخاصاً آخرين أيضاً، وهؤلاء الأشخاص- كما تقدّم سابقاً [٢]- ليسوا سوى الفقهاء الجامعين للشرائط،
[١] راجع صحيفه امام رحمه الله ١٢: ٢٨٠ و ج ١٤: ٤٧٢.
[٢] في ص ٢١٣.