رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٣١ - مذهب الحنفيّة
عندك المؤمنون فصدّقهم [١].
ومن الواضح: أنّ الشهادة الكتبيّة ليست من مصاديق الشهادة عند الحاكم.
لا يقال: إنّ هذا مبنيّ على حجّية مفهوم الوصف، والتحقيق عدمها؛ لأنّا نقول:
إنّهم في هذه الروايات بصدد بيان المفهوم، وهذا ظاهر.
القرينة الخامسة: أنّ كلمة الشهادة تدلّ لغةً على اعتبار الحضور، فمعنى شهده أي حضره، وأشهدني الملائكة بمعنى أحضرني الملائكة، فالإشهاد طلب تحمّل الشهادة بالمعاينة، أو طلب أداء الشهادة عند القاضي.
وبعبارة أُخرى: أنّه كما يعتبر في تحمّل الشهادة الحضور والحسّ والمعاينة، كذلك يعتبر في أدائها، والظاهر عدم الفرق بين معنى الشهادة لغةً، ومعناها شرعاً.
مذهب الحنفيّة
أنّهم ذكروا في الشرط الرابع من شروط وجوب الأداء في حقوق العباد، قرب مكان الشاهد في مجلس القضاء، بحيث يمكنه أن يؤدّي الشهادة ويرجع إلى أهله في نفس اليوم [٢]. ثمّ فرّعوا على ذلك بأنّه بعد تحقّق شروط الشهادة لو أخّرها من دون عذر ظاهر، فهل الشهادة بعد التأخير صحيحة، أم لا؟ [٣]
والظاهر من هذا الكلام اعتبار الحضور في مجلس الحكم، مع أنّ مسألة الكتابة لا تلائم مع تأخير الشهادة؛ فإنّ التأخير يناسب شرطيّة الحضور في مجلس القضاء.
وقدصرّحوا فيشروطالعامّة للشاهد، أنّه من شرائط الشاهد النطق، فلاتقبل
[١] الكافي ٥: ٢٩٩ قطعة من ح ١، وعنه وسائل الشيعة ١٩: ٨٣، كتاب الوديعة ب ٦ قطعة من ح ١.
[٢] موسوعة الفقه الإسلامي ١٢: ٢٧٥.
[٣] موسوعة الفقه الإسلامي ١٢: ٢٧٦.