رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٩ - النقطة الاولى من الواضح أنّ أصالة الإطلاق من الاصول اللفظيّة العقلائيّة،
إلى ما قبل العلّامة الحلّي يفتون بلزوم نزح المقدّرات في البئر، فهل يكون هذا حجّة على سائر الفقهاء؟! فإنّه من الواضح لزوم البحث في أدلّة الأقوال في مثل هذه المسألة، وكذا الأمر فيما نحن فيه.
من الواضح: أنّه كما يجب في أمثال هذا المورد البحث والفحص عن الدليل، فكذا يجب في هذا المورد الرجوع إلى أدلّة المسألة لكي يتمّ بحثها.
وثالثاً: عدم تماميّة مثل هذه النسبة إلى الفقهاء بمجرّد إحصاء موارد قليلة، حيث توجد ثمّة موارد على خلاف ذلك- سنشير إليها [١]- تؤكّد عدم صحّة مثل هذه الدعوى على إطلاقها ونسبتها إلى جميع الفقهاء.
ولكن نشير قبل التعرّض للموارد- سواء قَبِلَ الفقهاء بالانصراف فيها، أو لم يقبلوا- إلى بعض النقاط التي ينبغي تدقيقها وتمحيصها من جهة صناعيّة:
النقطة الاولى: من الواضح: أنّ أصالة الإطلاق من الاصول اللفظيّة العقلائيّة،
والأصل الأوّلي في الألفاظ هو الإطلاق بمقتضى مقدّمات الحكمة ما لميتوفّر دليل أو تقم قرينة على التقييد. وبعبارة اخرى: إنّ رفع اليد عن الإطلاق ودعوى الانصراف بحاجة إلى قرينة دائماً، وبدونها لا يمكن دعوى الانصراف، بل لو أردنا حمل المطلقات في جميع الموارد على الفرد المتعارف لفقد الاجتهاد حيويّته وفاعليّته، فالاجتهاد حيٌ وفاعل ببركة هذه الإطلاقات والعمومات.
ولا توجد أيّة قرينة صارفة في الروايات الواردة في رؤية الهلال أو غيرها من الأدلّة، والرؤية مطلقة من جهة الأسباب: «إذا رأيت الهلال فصم، وإذا رأيته فأفطر» [٢] أو «صم للرؤية وأفطر للرؤية» [٣].
[١] في ص ٤٤٩- ٤٦١.
[٢] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٢، ٢٥٣ و ٢٦٠، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ١، ٣ و ٢٧.
[٣] وسائل الشيعة ١٠: ٢٥٥ و ٢٥٧، كتاب الصوم، أبواب أحكام شهر رمضان ب ٣ ح ١١ و ١٩.