رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٣٤ - تعريف الهلال
النزاع حينئذٍ لفظيّاً.
توضيح ذلك: أنّا لو التزمنا بهذا التعريف- أي خروج الهلال من تحت شعاع الشمس بحيث لا يكون قابلًا للرؤية بالعين الطبيعيّة فعلًا لشدّة ضعف نوره، ولكنّه قابل للرؤية من الناحية العلميّة، فيرى بالتلسكوب أو الكاميرات- فلابدّ أن يفتي الجميع في هذه الصورة بكفاية ذلك وصحّته.
وإن كان ظاهر الفتاوى [١] عدم كفاية ذلك في مثل الفرض ما لم تتحقّق الرؤية بالعين المجرّدة، إلّاأنّ الواقع هو أنّه مع حصول الاطمئنان بخروج الهلال من تحت الشعاع لعدّة ساعات- بمعنى مضيّ ساعات على الهلال- تكون تلك الليلة هي أوّل ليلة للشهر القمري، ولا يكون مجال للتأمّل والتردّد فيه.
ولو لم يوافق على مثل هذه الدعوى، وقيل بأنّ هذه الصورة المفروضة داخلة في محلّ النزاع أيضاً، فلابدّ حينئذٍ من البحث بصورة أوسع بما يشمل صورتين:
الصورة الاولى: أن يولد الهلال ولكن بنحو لا تمكن رؤيته- حسب الحسابات الفلكيّة- بالعين المجرّدة، وذلك حين خروجه في اللحظات الاولى من تحت الشعاع. الصورة الثانية: أن يخرج من تحت شعاع الشمس بمقدار تكون إمكانيّة الرؤية بالعين المجرّدة من حيث الحسابات الفلكيّة ضعيفة جدّاً، ولكن مع ذلك لا تستحيل الرؤية وإن كانت بالفعل غير متحقّقة. ففي هاتين الصورتين لم يفكّك بينهما من تعرّض لبحث المسألة، مع أنّ الصورة الثانية كما أسلفنا يمكن إخراجها عن محلّ النزاع، فحينئذٍ هل يمكن التعويل على الرؤية بالوسائل والتلسكوب، أم لا؟ نُسب إلى المشهور [٢] من الفقهاء عدم كفاية الرؤية بالعين المسلّحة، والحال أنّ
[١] المقنع: ١٨٢، النهاية: ١٥٠، شرائع الإسلام ١: ١٩٩، العروة الوثقى ٣: ٦٢٨، المستند في شرح العروة الوثقى، كتاب الصوم ٢٢: ١٢٢- ١٢٣، توضيح المسائل مراجع ١: ٩٩٧.
[٢] الصوم في الشريعة الإسلاميّة الغرّاء ٢: ١٤٤، رؤيت هلال ٢: ١١٨٩، فقه أهل بيت عليهم السلام: سال ١١، شماره ٤٣: ١٦٨.