رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٧ - ٢- كلام المحقّق النائيني
ومع قطع النظر عن عدم التناهي، فنفس كثرة الألفاظ والمعاني بحيث تكون خارجة عن قدرة البشر كافية لعدم استناد الوضع إلى البشر.
وأمّا الدليل الثاني:- وهو مرتبط بمقام الإثبات- أنّه لو كان الواضع واحداً من أفراد البشر لذكر اسمه في التواريخ؛ فإنّ هذا من المسائل المهمّة التي ثبتت عادةً في التاريخ، فمن عدم ذكره في التاريخ نكشف عن عدم وجود واضع بين البشر.
وأمّا المبعّدان، فالأوّل منهما: أنّه لو كان الواضع إنساناً، فهل تحقّق الوضع منه دفعةً، أو تحقّق تدريجاً؟ لا سبيل إلى الأوّل؛ لامتناعه عادةً، والثاني غير قابل للالتزام؛ لأنّه نسأل عن أنّه قبل الوضع، كيف يفهمون الناس مقاصدهم إلىالآخرين، مع وضوح تحقّق التفهيم والتفهّم بينهم؟.
أمّا المبعّد الثاني: أنّ الواضع حينما أراد الوضع كيف فعل؟ فهل أنّه قال: وضعت، أو قال: يا أيّها الناس، مع أنّ الناس لا يقدرون على فهم هذه الكلمات.
وبالجملة: لابدّ أن يستند الوضع إلى اللَّه تبارك وتعالى؛ فإنّه أمر اعتباريّ يعتبره الشارع، لكنّه خلاف سائر الاعتباريات الشرعيّة التي وصلت إلى الناس بطريق الرسل والأنبياء عليهم السلام، بل الشارع يعلّم الناس عن طريق الإلهام، فيلهم إليهم أنّهم حينما أرادوا المائع السائل، يقولون: «الماء»، فالشارع يخصّص لفظ «الماء» للمعنى المقصود، وهذا التخصيص ناشئ عن علمه- تبارك وتعالى- بوجود مناسبة ذاتيّة بينهما لئلّا يلزم الترجيح بلا مرجّح، فالوضع من ناحية: أمر اعتباريّ يعتبره الشارع، ومن ناحية اخرى: أمر واقعيّ وهو لحاظ المناسبة الذاتيّة بينهما التي أدركها الشارع فقط [١]، انتهى ملخّص كلامه مع توضيح منّا.
وبهذا البيان يتّضح ضعف ما أورده المحقّق الخوئي عليه؛ من أنّا لا نتعقّل حقيقة
[١] فوائد الاصول ١: ٣٠- ٣١.