رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٩ - ٢- ملاكات الأحكام المعاملاتيّة
دائرة مسألة تأثير الزمان والمكان، هو توهّم لا أساس له من الصحّة، ويستفاد جيّداً من كلمات الإمام الراحل قدس سره أنّ هذا البحث يشمل مسألة العبادات أيضاً، والشاهد على ذلك مسألة الحجّ وتعطيله لمدّة ثلاث سنوات [١]، وكذلك يمكن القول بأنّ إقامة صلاة الجمعة في عصر الحكومة الإسلاميّة، بإمكانه أن ينفي على الأقلّ استحباب صلاة الظهر جماعة، فتأمّل.
٢- ملاكات الأحكام المعاملاتيّة
أمّا في دائرة المعاملات، فالمسألة أوضح بكثير من العبادات؛ لأنّ المعاملات في حقيقتها أُمور عقلائية تمّ إمضاء الشارع المقدّس للكثير منها. وعليه: فإنّ ملاكات المعاملات واضحة لدى العقلاء غالباً.
ومن جهة الرجوع إلى العقلاء نرى أنّهم يرون أهمّية فائقة للزمان والمكان في هذه الدائرة، فيمكن أن لا يكون لشيء معيّن ماليّة وقيمة لدى العقلاء في زمان خاصّ، ولكن ذلك الشيء نفسه يتمتّع بقيمة في زمن آخر، وتتمّ المعاملة عليه، أو أنّ نوعاً من المعاملة يعتبر في زمان ومكان معيّنين من أنواع المعاملة الغبنيّة، وفي زمان آخر أو مكان آخر لا يكون كذلك، فعلى هذا فإنّ مسألة الزمان والمكان لها دور أساسيّ في جميع العناوين والشرائط التي يعتبرها العقلاء في المعاملات.
أمّا الشرائط والخصوصيّات التي اعتبرها الشارع المقدّس بصورة مستقلّة وبعنوان كونه شارعاً، من قبيل جعل الخيار لمشتري الحيوان ثلاثة أيّام، أو مسألة التنجيز في العقود، أو بعض موارد الضمان، فلا أثر للزمان والمكان في هذه الموارد.
وفي هذا البين نواجه بعض الخصوصيّات الموجودة في بعض العقود والإيقاعات، الذي يورث الشكّ لدى الفقيه ابتداءً في أنّ الشارع هل اشترط ذلك
[١] تقدّم في ص ٢٦٠.