رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٩ - ٤- الاهتمام والعناية بالقواعد الفقهيّة
٤- الاهتمام والعناية بالقواعد الفقهيّة
من الامور التي لها تأثير كبير في الفقه بدون شكّ؛ هي القواعد الفقهيّة، وهي مستقلّة عن علم الاصول تماماً، ولا مناقشة في أنّ جميع الفقهاء استعانوا في بحوثهم الفقهيّة ببعض القواعد، ولكنّ المهمّ هنا هو المفهوم الذي يحمله الفقيه عنالقاعدة الفقهيّة، وتحليله عنها، حيث إنّ هذا التحليل له تأثير هامّ على كيفيّة الاستنباط لدى الفقيه.
إنّ النراقي قدس سره على خلاف مشهور الفقهاء [١]- الذين يستفيدون من قاعدة «على اليد» الحكم الوضعيّ في باب الضمان- يرى أنّها لا تدلّ على الحكم الوضعي بأيّ وجه، بل تدلّ على الحكم التكليفي فقط، وهو عبارة عن «وجوب الردّ»؛ بمعنى: أنّ هذه القاعدة تدلّ أنّه لو كان لدى الإنسان مال لغيره حصل عليه من طريق غير مشروع، وجب عليه إرجاعه إلى صاحبه [٢].
ومن الواضح: أنّ هذه القاعدة تستخدم في كثير من الموارد في الفقه لإثبات الضمان، ومع هذا التحليل والتفسير لا يبقى لها صلاحيّة للاستدلال بها على وجوب الضمان.
النكتة الاخرى في هذا الموضوع هي: أنّ بعض الفقهاء لهم رؤية محدودة بالنسبة لبعض القواعد الفقهيّة، فيجرونها في بعض الموارد، في حين أنّ نفس تلك القاعدة في نظر فقهاء آخرين تتّسع في دائرة شموليّتها واستيعابها، مثلًا يلاحظ هذا المعنى في قاعدة «لا ضرر»، و «لا حرج».
فبالنسبة إلى لزوم الاستطاعة السربيّة، يستعين النراقي قدس سره بقاعدة: «نفي العسر والحرج»، وقاعدة «لا ضرر»، مضافاً إلى الإجماع المحصّل والمنقول، والكثير
[١] عوائد الأيّام: ٣١٥، العناوين: ج ٢ ص ٤١٦- ٤١٨.
[٢] مستند الشيعة ١٤: ٢٩٤، عوائد الأيّام: ٣١٦- ٣١٨.