رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٤ - ١- كلام المحقّق العراقي
المناقشات الواردة عليهما.
١- كلام المحقّق العراقي:
ذكر المحقّق المذكور كلاماً طويلًا في هذا المقام في مقالاته، واختلف الأعلام فيما يستفاد من كلامه، ولا سيّما أنّ كلامه في هذا المجال مضطرب جدّاً، ونحن نذكر لُبّ مختاره، وأساس مرامه، فنقول:
إنّه بعد أن أنكر الذاتيّة وذهب إلى أنّ العلقة الموجودة بينهما إمّا أن تكون بجعل الجاعل، أو بكثرة الاستعمال، فهي حادثة لا ذاتيّة، قال ما ملخّصه:
أوّلًا: أنّ الارتباط بينهما من قبيل ارتباط المرآة مع المرئي، فكما أنّ الانتقال إلى المرآة عبارة عن نفس الانتقال إلى المرئي، وليس بينهما تغاير، فكذلك الانتقال من اللفظ عين الانتقال إلى المعنى، وهذا هو السبب لسراية صفات المعنى إلى اللفظ وبالعكس، وبهذا البيان يتّضح أنّ دلالة اللفظ ليست من قبيل دلالة الدخان على النار، حيث إنّ الانتقال إلى أحدهما يكون مغايراً مع الانتقال إلى الآخر.
وثانياً: أنّ هذه العلقة أمر اعتباريّ من جهة أنّها مجعولة بتوسّط جعل الجاعل، لكن ليست اعتباريّة محضة حتى تزول بتوهّم المعتبر أو غفلته، بل اعتباريّ بمعنى عدم وجود ما بإزاءها في الأعيان، ومن جهة اخرى أنّها أمر واقعيّ لتعلّق الالتفات إليها تارة، والغفلة اخرى، وأيضاً اعتباريّتها من جهة عدم إيجاد تغيير في اللفظ والمعنى، بخلاف النسب الخارجيّة التي توجب تغييراً في الهيئة الخارجيّة، ومن جهة أنّها بنفسها خارجية- لا بوجودها- تكون من الامور الواقعيّة.
وثالثاً: أنّ الاعتبار ليس واسطة في الثبوت بالنسبة إلى هذه الدلالة حتّى يكون علّة لتحقّقها، بل طريق إلى الواقع، كالقضايا الحقيقة التي يكون فرض وجود الموضوع طريقاً إليها.