رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٢ - ٦- لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
بينما نجد في منهج الفقهاء المعاصرين أنّ الكثير من موارد الإجماع قد وضعت في قفص المناقشة على أساس كونها إجماعاً مدركيّاً، أو محتملة المدركيّة، وتدريجاً بدأ الإجماع ينسحب من دائرة الدليليّة والحجّية ويخرج منها، في حين أنّ النراقي قدس سره لا يقبل بهذا المنهج في الفقه [١]، فالإجماع يحظى بأهمّية ومكان رفيع في نظره.
ولا يخفى أنّ النراقي قدس سره في بعض الموارد عندما ينقل الإجماع عن عدّة من الفقهاء، لا يلتزم بذلك الإجماع إذا قام الدليل على خلافه، وكذلك هناك بعض الموارد تكون فيها الرواية قاصرة الدلالة على المطلوب، فيكون الإجماع بمثابة القرينة على ذلك، وقد سبق بيانه.
٦- لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
من الامور الضروريّة للفقيه لكي يضعها نصب العين هو أن لا يخرج الفقيه في حركته الاجتهاديّة ومنهجه الاستنباطي عن دائرة الضوابط الفقهيّة، وأن لا يُولي أهمّية للمسائل التي لاترتبط بالفقه، وفي هذا الصدد لابدّ من التوجّه إلى امور:
الأوّل: ينبغي على الفقيه أن يبتعد تماماً عن علل الأحكام، ولا ينخدع بعناوين مغرية باسم فلسفة الأحكام، أو علل التشريع، فأوّل وظيفة للفقيه هي: أن يرى في نفسه التبعيّة للدليل، ويفتي في كلّ مسألة بمقتضى ما يقوم عليه الدليل. نعم، إذا كان هناك تصريح بالعلّة في الدليل، فيجب على الفقيه العمل بها بمقتضى قاعدة «العلّة تعمّم وتخصّص» على فرض صحّتها، وهذا يدخل أيضاً في دائرة العمل بمقتضى الدليل.
أمّا ما هو جدير بالنظر في هذا القسم من البحث هو: أنّ الفقيه إذا تحرّك من
[١] مستند الشيعة ١١: ١١- ١٢.