رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٧١ - بيان محلّ النزاع
والاستدلال بها من وجوه:
الأوّل: أنّ الظاهر من العمل بعمله والصلاة بصلاته؛ هو صحّة العمل وإجزاؤه عن الوظيفة الأوّليّة.
الثاني: أنّ التعبير بالرحمة والمنّة صريح في الإجزاء؛ فإنّ الإعادة أو القضاء منافٍ للتفضّل والرحمة.
الثالث: أنّ قوله عليه السلام: «موسّعاً عليه» يدلّ على الإجزاء أيضاً، فالإعادة أو القضاء مخالف للتوسعة.
الرابع: يستفاد من الرواية أنّ التقيّة من مصاديق الترخيص، ويحبّ اللَّه- تبارك وتعالى- أنيؤخذ برخصه، فينتج أنّالتقيّة محبوبةللَّه تباركوتعالى، ومن المعلوم أنّ العمل غير الصحيح لا يكون محبوباً، والعجب كلّ العجب من القائلين بعدم الإجزاء؛ إذ مع وجود هذه التعبيرات العالية في الروايات، فهل يكون الشيء محبوباً ورحمةً ومنّةً ومستعملًا في الدين، ومع ذلك يكون باطلًا وغير صحيح؟ كلّا ثمّ كلّا.
إن قلت: إنّ قوله عليه السلام: «أن يدين اللَّه- تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه» ظاهر في إعادة ما يأتي به تقيّةً.
قلت: إنّ الظاهر من الكلام؛ أنّ لمهيّة العبادات مصداقين مختلفين: التقيّة وعدمها، لكنّ التقيّة مصداق ظاهري، وعدمها مصداق باطنيّ.
ومنها: رواية سفيان بن سعيد، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام، وفيها: يا سفيان من استعمل التقيّة في دين اللَّه فقد تسنّم الذروة العليا من القرآن [١].
[١] معاني الأخبار: ٣٨٥ ح ٢٠، وعنه وسائل الشيعة ١٦: ٢٠٨، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أبواب الأمر والنهي ب ٢٤ ح ١٧.