رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٧ - النكتة الثانية عشر أوضح الآيات دلالةً على عدم التحريف
النكتة الثانية عشر: أوضح الآيات دلالةً على عدم التحريف
ادّعى جمع من المحقّقين أنّ قوله- تعالى-: «وَ إِنَّهُولَكِتبٌ عَزِيزٌ\* لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن بيْنِ يَدَيْهِ وَ لَامِنْخَلْفِهِتَنزِيلٌ مّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ» [١] من أصرح الآيات التي تدلّ على إثبات عدم التحريف في الكتاب العزيز. حتّى ادّعى البعض أنّ المفسّرين مجمعين على أنّ هذه الآية هي أكثر الآيات صراحة [٢].
وبهذه الآية الشريفة يمكن الاستدلال على عدم التحريف من عدّة طرق:
الطريق الأوّل: أنّ اللَّه وصف الكتاب الشريف بالعزّة، وواضحٌ أنّ العزّة من الناحية اللغويّة تتحقّق حينما تكون محفوظة من التغيير والضياع [٣].
الطريق الثاني: وردت في هذه الآية الشريفة نفي الطبيعة ونوعيّة الباطل، وحسب القاعدة ففي مثل هذا المورد لها مفادٌ عامٌّ، وبعبارة اخرى: إنّ الآية الشريفة تنفي جميع أنواع وأصناف وأقسام الباطل عن هذا الكتاب الشريف، وفي اللغة «الباطل» بمعنى الشيء الفاسد والضائع، ومن البديهي أنّ التحريف هو من المصاديق البارزة والواضحة للباطل.
الطريق الثالث: في هذه الآية علّل اللَّه- سبحانه وتعالى- الحكم بكون هذا الكتاب نزل من موجود جانب حكيمٍ وحميدٍ، إذن لم يبلغه ولم يدخله الباطل. وهذا التعليل هو نفسه له دلالة واضحة على أنّ التحريف لا يتناسب مع كتاب نزل من لدن حكيم.
قال المرحوم الحاج نوري: إنّ الحذف والتغيير والتبديل وإن كان باطلًا، لكن ليس المراد من الآية ذلك؛ لأنّ ظاهرها أنّه لا يجوز أن يحصل فيه ما يستلزم بطلانه
[١] سورة فصّلت ٤١: ٤١- ٤٢.
[٢] صيانة القرآن من التحريف: ٤٩- ٥٠.
[٣] البيان في تفسير القرآن: ٢١٠.