رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١٧ - اشكالات والأجوبة
والمحسوس هو الطواف حول هذا البيت، وربما يكون هذا موجباً لكون القرب إليه أكثر ثواباً.
إن قلت: إذا كان البيت ممتدّاً حتّى من جهة الطواف، فما معنى استلام الحجر، أو الركن اليماني؟!
قلت: يمكن استلام الحجر بالإشارة إلى محاذيه، وكذا الحال في الركن اليماني، وكيف كان، فنحن نلتزم بصحّة الطواف من الفوق، وهذه الامور لا توجب رفع اليد عنه.
إن قلت: إنّ العرف يساعدنا في ذلك بالنسبة إلى الاستقبال، لكنّه لا يوافقنا في الطواف؛ بمعنى أنّ الاستقبال إلى الفضاء لا نقص فيه عند العرف، بل هو مقبول عندهم، بخلاف الطواف فيه؛ إذ لا يعدّ عنده طوافاً.
قلت: أوّلًا: نحن لا نوافق في ذلك، بل ندّعي أنّ العرف لا يفرّق بينهما من هذه الجهة، فيصدق الطواف على الطائف من الفوق عرفاً، والظاهر عدم وجود مسامحة عرفيّة في هذا الصدق، وإن كان الصدق- ولو بالمسامحة العرفيّة- كافياً في حكم العقل بامتثال الأمر، ألاترى أنّه إذا أمر المولى بإتيان الماء، فأتاه العبد بالمائع المسمّى عند العرف «ماءً» مسامحةً وإن لم يكن بالدقّة العقليّة ماءً، تحقّق الامتثال وكفى.
وثانياً: بعد التسليم نقول: إنّ الشارع قد خالف العرف في هذه الجهة، فجعل البيت فوقاً وتحتاً بيتاً تجوز الصلاة والطواف نحوه مطلقاً، دون أن يكون للبناء مدخليّة فيه عند الشارع. نعم، الظاهر انعقاد الإجماع بين الفريقين على عدم جواز الطواف خارج المسجد، بخلاف الاستقبال، فالفرق بينهما من هذه الجهة ممّا لاينكر؛ بمعنى: أنّه يجب أن يكون الطواف داخلًا في المسجد، إمّا ما بين البيت