رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣١ - 5- الشهرة، والإجماع، وتأثيرهما في طريقة الاستنباط
المتقدِّمين، إلى درجة أنّ الشيخ الطوسي قدس سره في «الخلاف» جعل دليله في الكثير من المسائل الإجماع، ورغم وجود الاختلاف في مباني الإجماع أنّنا نأخذ بنظر الاعتبار هذه الحقيقة في هذا البحث، وهي: أنّه لو كان منهج فقيه معيّن يقوم على عدم الاعتناء والاهتمام بالمشهور، أو موارد الإجماع، فمن الطبيعي أن تكون لفتاواه صبغة اخرى.
والنراقي قدس سره كان شديد الاهتمام برأي المشهور، أو المطابق للإجماع، ومن المحتمل أنّ الشيخ الأنصاري قدس سره الذي كان يدافع دائماً عن الرأي المشهور في نظريّاته وآرائه الفقهيّة، قد استلهم ذلك من النراقي، ورغم أنّ النراقي قدس سره أفتى في بعض الموارد على خلاف رأي المشهور والإجماع، إلّاأنّه سعى في تأييد ودعم المشهور في الكثير من الموارد، مثلًا في مسألة عدم صحّة النيابة عن الكافر، نراه يناقش جميع الأدلّة، رغم أنّها جيّدة حسب الظاهر، ثمّ يتمسّك في هذه المسألة بالإجماع [١].
وهكذا نجده لا يقبل بالرأي المخالف للمشهور، لاسيّما إذا كانت الشهرة عظيمة. ويقول:
... الذي إن سلمت دلالته، وخلوّه عن المعارض، يكون مردوداً بالشذوذ ومخالفة الشهرة العظيمة [٢].
ويقول في موضع آخر:
هذا، مع أنّ الكلّ على فرض الدلالة مخالفة للشهرة القديمة والجديدة، بل الإجماع، فعن حيّز الحجّية خارجة [٣].
[١] مستند الشيعة ١١: ١١٨- ١٢٠.
[٢] مستند الشيعة ١٦: ١٢٥.
[٣] مستند الشيعة ١٦: ٢٤٩.