رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤٥١ - موارد من عدم حمل الفقهاء المطلقات على الفرد المتعارف في الفقه
الثاني: لو خرج من غير الثلاثة المذكورة في المنتهى، فاعتبار الاعتياد حقيق بأن يكون مقطوعاً به [١]. ثمّ قال صاحب الجواهر: ولعلّ الوجه خلافه؛ وذلك لاشتراك الدليل بالنسبة للمجموع وهو الإطلاقات، كقوله صلى الله عليه و آله:
إنّما الماء من الماء [٢]. ثمّ قوّى في النهاية القول الثاني القائل بالإطلاق، مستضعفاً دليل القول الأوّل؛ وهو انصراف المطلقات إلى المتعارف المعهود [٣].
فهذا شاهد آخر على عدم إمكان رفع اليد عن العمومات والإطلاقات حتّى مع وجود الفرد المتعارف.
٥- ذكر الفقهاء وجوهاً في مسألة وجوب الغسل لو كان الدخول في الدبر ولميتحقّق الإنزال، منها: ما ذكره في الجواهر، قال: إطلاق قولهم: إذا أدخله وأولجه، أو غيّب الحشفة فقد وجب الغسل الشامل للدبر، ثمّ قال: وما يقال:
إنّ المطلق ينصرف إلى المتعارف، يدفعه- بعد تسليم كون ذلك من المتعارف الذي يكون سبباً لحمل اللّفظ عليه- أنّه كذلك ما لم يعارضه فهم الأصحاب؛ لانقلاب الظنّ حينئذٍ بخلافه [٤].
والمتحصّل من هذه العبارة أوّلًا: أنّ كلّ فرد متعارف ومعهود لا يمكن أن يكون سبباً لحمل اللفظ عليه. وثانياً:
أنّ المتعارف لو كان صالحاً للتقييد، فهو مشروط بعدم معارضتهلفهم الأصحاب. وفي مقامنا بالرغم من دعوى وجود الفرد المتعارف، إلّاأنّه قدس سره يرى الإطلاق هو المحكّم في المقام.
[١] جامع المقاصد ١: ٢٧٧.
[٢] المسند لأحمد ٤: ٥٩ ح ١١٢٤٣، وج ٩: ١٣٨ ح ٢٣٥٩٠، صحيح مسلم ١: ٢٢٥ ح ٣٤٣، سنن ابن ماجه ١: ٣٢٩ ح ٦٠٧، السنن الكبرى للبيهقي ١: ٢٨٢ ح ٨٠٩، كنز العمّال ٩: ٣٧٩ ح ٢٦٥٤٥.
[٣] جواهر الكلام ٣: ١٣- ١٥.
[٤] جواهر الكلام ٣: ٥٦- ٥٧.