رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٨٠ - جريان التقسيم على المسالك الموجودة في حقيقة الوضع
وقد مرّ [١] منّا في بيان الإيرادات الواردة على هذا المسلك أنّ القول بكون الارتباط بين اللفظ والمعنى إنّما حصل من القرن الأكيد بينهما، مستلزم لكون الوضع تعيينيّاً دائماً، ولا مجال للوضع التعيّني أصلًا؛ فإنّ إنشاء الواضع لا يكون موجباً للقرن الأكيد أصلًا وإن كان موجباً لأصل الاقتران الاعتباري، لكنّه لا يفيد بنظر القائل بهذا المسلك.
وأمّا بناءً على مسلك العلاميّة: فالتقسيم صحيح؛ لأنّه كما يمكن أن يكون وضع الواضع موجباً لاعتبار كون اللفظ علامة للمعنى، فكذلك كثرة الاستعمال موجبة لكونه علامة للمعنى وإن كانت مستغنية عن الاعتبار.
وأمّا بناءً على مسلك جعل الملازمة الذي ذهب إليه المحقّق العراقي [٢] فصحيح؛ لأنّها كما تحصل بجعل الجاعل، فكذلك تحصل بكثرة الاستعمال.
وأمّا بناءً على ما ذهب إليه المحقّق النائيني [٣] من كون الواضع هو اللَّه تبارك وتعالى، فالأمر واضح من جهة اختصاص الوضع بالتعييني، وعدم المجال للوضع التعيّني.
[١] في ص ١٧٢- ١٧٣.
[٢] مقالات الاصول ١: ٦٠- ٦٢.
[٣] فوائد الاصول ١: ٣٠.