رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٩٣ - الفصل العاشر اعتبار عدم المندوحة، وعدمه
والصحيح: عدم إمكان المساعدة للتفصيل الذي ذهب إليه المحقّق الثاني؛ لعدم الفرق بين الإذن الخاصّ والعامّ؛ من جهة أن الإذن في العمل الذي يتّقى به إن كان أمراً بالامتثال بتلك الصورة تقيّةً، فيكون فرداً اضطراريّاً للطبيعة المأمور بها، فيكون مجزئاً حتّى في الإذن العامّ، وإن لم يكن أمراً بالامتثال، بل شرّعت التقيّة لأجل التحفّظ والتخلّص عن شرّهم، فالإذن الخاصّ أيضاً لا يفي بالإجزاء.
وبعد هذا نقول: إنّه بعد عدم صحّة هذا التفصيل، وخروج القول الخامس عن محلّ النزاع، ورجوع قول الشيخ الأنصاري إلى القول الأوّل على ما بيّناه في تحرير محلّ النزاع، وبعد عدم وجود الخلاف في اعتبار عدم المندوحة في التقيّة من غير العامّة؛ لعدم صدق الضرورة والاضطرار في صورة المندوحة، وكذلك عدم النزاع في التقيّة من العامّة إذا كانت بصورة ترك الواجب، أو إتيان الحرام، انحصر البحث في اعتبار عدم المندوحة في التقيّة من العامّة في دائرة العبادات.
والتحقيق: اعتبار عدم المندوحة فيما إذا كانت العبادة تقيّةً خوفيّة، وعدم اعتباره فيما إذا كانت على نحو المداراة:
أمّا الأوّل: فلعدم صدق الخوف والضرر في صورة وجود المندوحة.
وأمّا الثاني: فلإطلاق الروايات الواردة في العبادة معهم [١]، والحضور في جماعاتهم [٢]، وأنّ الصلاة معهم كالصلاة مع رسول اللَّه صلى الله عليه و آله [٣]، ولا شكّ أنّ هذه التعبيرات والترغيبات ينافي الاشتراط بصورة عدم المندوحة؛ لأنّه مستلزم لنقض الغرض، وممّا يلزم من وجوده عدمه؛ فتحصّل من ذلك وجوه ثلاثة:
الوجه الأوّل: إطلاق الروايات؛ فإنّها غير مقيّدة بعدم المندوحة.
الوجه الثاني: وجود الحثّ والترغيب فيها، والتعبيرات الواردة فيها، وهي منافية للاشتراط.
[١] وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩- ٣٠٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٥.
[٢] وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩- ٣٠٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٥.
[٣] وسائل الشيعة ٨: ٢٩٩- ٣٠٢، كتاب الصلاة، أبواب صلاة الجماعة ب ٥.