رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٩٤ - الدليل الثالث استهجان الخطاب بترك ما هو خارج عن محلّ الابتلاء،
النظر عن التعبّد به. والجواب النقضي- هو: أنّه لو كان التعبّد بالترك كافياً فيما نحن فيه، لكان التعبّد بالفعل الموجود الحاصل كافياً في صحّة الأمر به، مع وضوح فساده.
وأمّا الوجه الثاني: فإنّ الظاهر عدم الفرق في بطلان تحصيل الحاصل بين كون التحصيل في عرضه، أو في طوله؛ فإنّ تحصيل الشيء الذي هو حاصل محالٌ؛ على أنّه فيما نحن فيه يكون التحصيل في طول وجود الحاصل؛ فإنّ ترك الشيء غير المتبلى به متحقّق سابقاً.
وأمّا الوجه الثالث: فإنّ التحصيل التشريعيّ يرجع إلى التعبّد، وقلنا: إنّه لامعنى للتعبّد بالترك الحاصل.
وقد ينتقض الدليل الأوّل بالموارد التي لا ينقدح الداعي للمكلّف إلى فعلها دائماً أو غالباً؛ كالعذرة، وكشف العورة بالنسبة إلى صاحب المروءة؛ فإنّه بناءً على الدليل الأوّل يلزم عدم صحّة النهي عنها؛ لأنّ الترك حاصل مع قطع النظر عن النهي.
وأجاب المحقّق النائيني؛ بأنّ الفرق موجود بين عدم القدرة عادة على الفعل، وبين عدم إرادة الفعل عادةً، فالقدرة قيد في التكليف، بخلاف الإرادة؛ فإنّه لا يعقل تقييد التكليف بصورة الإرادة، وفي هذه الموارد تكون القدرة موجودة؛ لأنّ بقاء ترك كشف العورة مثلًا مستند إلى المكلّف، ولا مانع من هذا النهي، بخلاف الخروج عن محلّ الابتلاء؛ لأنّ بقاء الترك مستند إلى نفس الخروج، لا إلى إرادة المكلّف، فلايصحّ الخطاب به [١].
فتبيّن من جميع ذلك أنّ الدليل الأوّل تامّ لا يرد عليه شيء من الوجوه
[١] فوائد الاصول ٤: ٥٢- ٥٤.