رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤١ - 8- الفقيه، وكيفيّة التعامل مع الاحتياط
وجود المَحْرم في استطاعة المرأة، يقول- بعد الاستدلال بالأصل والعمومات على عدم شرطيّة وجود المَحْرم-: لو لم يحصل ظنّ السلامة إلّابالمَحْرم اعتبر وجوده، ويتوقّف وجوب الحجّ عليها على سفره معها.
ثمّ أضاف: وكذا لو كانت ممّن يشقّ عليها مخاطبة الأجانب، وإركابهم إيّاها، مع عدم اقتدارها على الركوب بنفسها على احتمال قويّ ذكره بعض الأصحاب [١].
ومن ذلك يعلم عدم استطاعة أكثر النسوان الشابّة، سيّما من الأشراف والمخدّرات من البلاد البعيدة، مع تلك القوافل التي فيها أصناف الناس بدون مَحْرم، أو قريب ثقة، أو مؤمن متديّن ثقة [٢].
ومن هنا يعلم جيّداً أنّ منهج النراقي في الاجتهاد يدور حول محور السهولة في الشريعة، حيث يتجنّب الكثير من الاحتياطات الموجبة للمشقّة والضيق.
ينبغي للفقيه في الوقت الذي يلتزم فيه بالتعبّد، والالتزام الكاملين في الاستفادة من المنابع الدينيّة، يلتزم كذلك بالاصول الأساسيّة للاستنباط، والتي منها التسامح والسهولة في الشريعة، وبالطبع نحن لا نهدف إلى نفي الحكم الشرعي كلّما كان صعباً، كلّا؛ لأنّ لدينا بعض الأحكام التي تستلزم بطبعها المشقّة، ولكنّنا نقول بأنّه في صورة كون العمل غير مرتبطٍ بأصل الدِّين، بل من الأعمال الفرديّة والشخصيّة، يجب البناء على السهولة واليُسر كما في قوله- تعالى-: يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمْ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمْ الْعُسْرَ [٣].
والجدير بالذكر: أنّ النراقي قد ذهب إلى رجحان الاحتياط في الكثير من المسائل [٤]. وعليه: فينبغي للفقيه من جهة أن يتحرّك في دائرة الفتوى، بحيث
[١] مدارك الأحكام ٧: ٩٠.
[٢] مستند الشيعة ١١: ٩٠.
[٣] سورة البقرة ٢: ١٨٥.
[٤] مثل مستند الشيعة ١٦: ٣٦، ٩٤، ٩٧، ١٧٨، ٣١٣، ٣٤٦.