رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٢ - النكتة الثانية موارد استعمال لفط «التحريف» وأنواعه
المراد هو التحريف المعنوي. ومن هنا نلاحظ أنّ الراغب الاصفهاني قال في توضيحه لكلمة تحريف الكلام، لا خصوص لفظة «التحريف»: تحريف الكلام أن تجعله على حرف من الاحتمال يمكن حمله على الوجهين [١].
يعني تحريف الكلام هو أن يحصل في الكلام تغيير يؤدّي إلى إمكانيّة حمل الكلام على وجهين.
ومن الواضح: أنّ الراغب لم يكن في مقام تبيين المعنى اللغوي لكلمة «التحريف»، وإنّما كان في مقام بيان المراد من تحريف الكلام الذي ورد في الآية الشريفة. ولقد ذكر الفخر الرازي تأويلات في بيان المراد من الآية الشريفة، بعضها يلائم تحريف اللفظ، لكن في النهاية اعتبر القول الصحيح في تفسير الآية هو التحريف المعنوي، قال: إنّ المراد بالتحريف إلقاء الشبه الباطلة، والتأويلات الفاسدة، وصرف اللفظ عن معناه الحقّ إلى الباطل بوجوه الحيل اللفظيّة، كما يفعله أهل البدعة [٢].
النكتة الثانية: موارد استعمال لفط «التحريف» وأنواعه
ورد في كلمات المحقّقين، كالمحقّق الخوئي دعوى أنّ لفظ التحريف استعمل في معانٍ ستّة مشتركة لفظاً، وبعض هذه المعاني أجمع المسلمون على وقوعها في القرآن، وبعضها لم يجمع على وقوعها، وبعضها محلّ للخلاف.
الأوّل: التحريف بمعنى نقل شيء عن موضعه وتحويله إلى غيره، ومنه قوله- تعالى-: «مّنَ الَّذِينَ هَادُوا يُحَرّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِى» [٣].
[١] مفردات ألفاظ القرآن: ٢٢٨.
[٢] التفسير الكبير للفخر الزاري ١٠: ١١٧.
[٣] سورة النساء ٤: ٤٦.