رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢١٥ - المراد من العدالة
إمام الجماعة، أو الجمعة، أو الشاهد، وأمثال ذلك، كما أنّ المراد منها ليس هو المفهوم من العدالة في دائرة الصفات الإلهيّة؛ أنّه تعالى لا يظلم أحداً إطلاقاً في جميع الظروف، بل يجازي كلّ إنسان بعمله.
فالمراد من العدالة في هذا البحث هو معنى ثالث، ويمكن التعبير عنه بعنوان العدالة الاجتماعيّة بالمعنى الذي نطرحه فيما بعد.
قد يخطر إلى الذهن في البداية، المعنى المحدود لهذه الكلمة؛ وهو لزوم مراعاة العدالة الاقتصاديّة في طبقات المجتمع، حيث يقوم الحاكم أو القائد بتوزيع المنابع الماليّة، والقدرات الاقتصاديّة الموجودة في المجتمع على أفراده بشكل صحيح ومنطقيّ، لا أن تجتمع الثروات بيد فئة معيّنة أو شخص خاصّ.
ولكن بعد التأمّل والدقّة في مفهوم العدالة نجد أنّه بإمكاننا توسعة هذا المفهوم إلى أُفق أسمى لا يقتصر على المسائل الاقتصاديّة والماليّة في المجتمع، بل يستوعب جميع الأبعاد الموجودة في المجتمع البشري، وجميع العلاقات المرسومة بين أفراد البشر، بل بين الإنسان وغيره أيضاً؛ لأنّه بالعدل قامت السماوات والأرض [١].
إنّ العدالة الاجتماعيّة بهذا المعنى الشامل، تستوعب جميع الحقوق الفرديّة، والاجتماعيّة للإنسان، وجميع أشكال الحقوق المعتبرة للإنسان، فيدخل في هذه الدائرة حقوق الأديان، والمذاهب، والقوميّات، وجميع الحقوق التي للَّه- تعالى- على الإنسان، والمجتمع الإنساني. وكذلك تشمل جميع امور الإنسان بصورة كاملة؛ سواء في الامور العباديّة، والسياسيّة، والاقتصاديّة، والاجتماعيّة وأمثال ذلك.
وبالجملة: أنّ العدالة الاجتماعيّة بمعناها الواسع عبارة عن رعاية جميع ماينبغي وما لا ينبغي في جميع أبعاد الإنسان، والمجتمع الإنساني، وحتّى خالق
[١] عوالي اللّئالي ٤: ١٠٣ ملحق ح ١٥٠، تفسير الصافي ٥: ١٠٧، التفسير الكبير للفخر الرازي ٧: ٢٦١.