رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦١ - بيان محلّ النزاع
الاستدلال بالحديث تامّ؛ لوجود الملازمة العرفيّة بين رفع الجزئيّة مثلًا، وبين كون المأمور به هو الفعل الفاقد للجزء. وكذا الشرط؛ اللّهمّ إلّاأن يقال: إنّ هذا ليس تمسّكاً بالحديث فقط، بل تمسّك بالحديث والملازمة معاً، فتدبّر.
ومنها: ما استدلّ به الشيخ الأنصاري قدس سره [١] واستفاد منه الإذن؛ وهي ما رواه إسماعيل الجعفي، ومعمر بن يحيى بن سالم، ومحمّد بن مسلم، وزرارة- وهي رواية صحيحة معروفة بصحيحة الفضلاء- قالوا: سمعنا أبا جعفر عليه السلام يقول: التقيّة في كلّ شيء يضطرّ إليه ابن آدم فقد أحلّه اللَّه له [٢].
وتقريب الاستدلال يتوقّف على بيان امور:
الاوّل: أنّ لفظة «كلّ» من أداة العموم، والرواية دلّت على أنّ التقيّة جارية في كلّ شيء يضطرّ إليه الإنسان، وهذا عامّ شامل للعبادات والمعاملات والأحكام والموضوعات.
الثاني: أنّه يكفي في صدق الإضطرار كون المكلّف مضطرّاً إلى ترك الجزء، أو الشرط، أو إتيان المانع وإن لم يكن مضطرّاً إلى أصل الصلاة مثلًا في الوقت.
الثالث: أنّ الرواية دلّت على أنّ ذاك الشيء المحرّم يكون محلّلًا في حقّ المتّقي.
الرابع: أنّ الحلّيّة أعمّ من التكليفيّة والوضعيّة، كما في قوله- تعالى-: (أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ) [٣] الذي هو ظاهر في خصوص الوضع، أو الأعمّ من الوضع والتكليف؛ فإنّ الحلال لا يكون في العرف واللغة والقرآن والسُنّة مختصّاً بالتكليف؛ فالمحرّم عبارة عن الممنوع، والمحلّل عبارة عن الجواز.
قال الشيخ الأنصاري: إنّ المراد بالإحلال رفع المنع الثابت في كلّ ممنوع
[١] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٨٩.
[٢] تقدّم في ص ٣٣.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٧٥.