رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٥ - الفصل الرابع أدلّة التقيّة بالمعنى الأخصّ والأعمّ
الفصل الرابع: أدلّة التقيّة بالمعنى الأخصّ والأعمّ
أمّا الاولى: فهي الروايات الواردة في المقام، وسنذكرها جميعاً في طيّ المباحث الآتية، فانتظر.
وأمّا الثانية: فمضافاً إلى كونها من الامور الضروريّة العقلائيّة، تدلّ عليها آيات متعدّدة:
١- قوله- تعالى-: (لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكفِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَ لِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِى شَىْءٍ إِلَّآ أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ و وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ) [١]، والتقاة بمعنى التقيّة، وأصلها وُقَيَةً.
قال الطبرسي: والمعنى: إلّاأن يكون الكفّار غالبين، والمؤمنون مغلوبين، فيخافهم المؤمن إن لم يظهر موافقتهم، ولم يُحسن العِشرة معهم، فعند ذلك يجوز له إظهار مودّتهم بلسانه، ومداراتهم تقيّةً منه، ودفعاً عن نفسه من غير أن يعتقد ذلك. وفي هذه الآية دلالة على أنّ التقيّة جائزة في الدين عند الخوف على النفس، وقال
[١] سورة آل عمران ٣: ٢٨.