رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٦٤ - بيان محلّ النزاع
الشيخ الأنصاري نظير قوله عليه السلام: «الناس في سعة مالا يعلموا» [١]، [٢].
فالرواية وإن كانت مردّدة بين الصحيحة وغيرها من جهة وجود سيف بن عميرة؛ للاختلاف في أنّه واقفيّ أم لا، إلّاأنّ دلالتها على المدّعى تامّة.
ولكن خالفهما السيّد الخوئي وقال: إنّ الرواية غير دالّة على الإجزاء، والقياس والتنظير باطل أيضاً؛ أمّا عدم دلالتها؛ فلأنّ كلمة «السعة» في مقابل «الضيق»، فكلّ ما يفعل الإنسان في غير التقيّة لو كان فيه ضيق، لترفعه التقيّة؛ مثلًا أنّ في شرب الخمر في غير حال التقيّة ضيقاً، من جهة لزوم إجراء الحدّ عليه والحكم بفسقه. أمّا مع التقيّة فيرتفع الضيق.
وهذا غير جارٍ في ما نحن فيه؛ لأنّه لا يترتّب على نفس ترك الجزء، أو الشرط، أو إتيان المانع ضيق؛ لأنّ بطلان العمل ليس من الآثار المجعولة للترك، بل البطلان كالصحّة من الآثار الواقعيّة لا تناله يد الجعل، فليس البطلان حكماً شرعيّاً، بل العقل يحكم بأنّ مخالفة العمل للمأمور به مساوق للبطلان.
وأمّا مسألة الإعادة، فلا تترتّب على نفس ترك الجزء، بل الإعادة من آثار عدم إتيان المأمور به، وبعبارة اخرى: لو كان موضوع الإعادة إتيان العمل فاسداً وناقصاً، لصحّ أن يقال: إنّها من آثار ترك الجزء أو الشرط، مع أنّ موضوعها عدم إتيان المأمور به.
أمّا عدم صحّة القياس؛ فلأنّ المشكوك فيه في ذلك الحديث إنّما هو نفس الجزئيّة وعدليها، ومن البديهي أنّ في جزئيّة المشكوك فيه، أو شرطيّته، أو مانعيّته ضيقاً واضحاً على المكلّف؛ لأنّه تقييد لإطلاق المأمور به، وموجب للكلفة
[١] عوالي اللئالي ١: ٤٢٤ ح ١٠٩، وعنه مستدرك الوسائل ١٨: ٢٠، كتاب الحدود والتعزيرات، أبواب مقدّمات الحدود ب ١٢ ح ٢١٨٨٦.
[٢] رسائل فقهيّة (تراث الشيخ الأعظم): ٩٣.