رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٧٠ - 2- ملاكات الأحكام المعاملاتيّة
بعنوان ملاك تعبّدي، أو على أنّه ملاك عقلائيّ، مثلًا في عقد النكاح الذي يعدّ من المعاملات بالمعنى الأعمّ، قد قرّر الشارع بعض العلل لفسخ النكاح من قبيل القرن أو البرص، ففي مثل هذا المورد يحصل لدينا شكّ في البداية بأنّ مجرّد وجود هذا العيب هل يسوّغ فسخ النكاح، والشارع- بعنوان كونه شارعاً- أنشأ هذا الأمر، أو أنّ مثل هذه العيوب، وبسبب كونها صعبة العلاج في الماضي أوجبت جواز الفسخ؟ وفي هذا العصر حيث تطوّر علم الطبّ، وبإمكانه علاج مثل هذه الأمراض بسهولة من خلال عمليّة جراحيّة بسيطة، هل يزول بسببيّتها فسخ النكاح؟
ومن جهة اخرى: هل أنّ أسباب فسخ النكاح منحصرة في هذه العيوب الخمسة الواردة في الروايات [١]، أو أنّ الأمراض العسيرة العلاج في هذا الزمان، مثل السرطان والإيدز يمكن أن تكون من موجبات فسخ النكاح؟
ومن أجل حلّ هذه الإشكالات وعلامات الاستفهام يمكننا القول بأنّ الشارع إذا قصد إعمال التعبّد في الحكم، فلابدّ من نصب قرينة وإضافة بيان خاصّ بذلك، وبدون إقامة القرينة يجب حمل ذلك الحكم على وفق الارتكازات العقلائيّة وتفسيره على هذا النحو. وبعبارة اخرى: في مورد العبادات يكون وجود ملاك تعبّديّ لا يتمكّن العقلاء من دركه وفهمه محتمل جدّاً.
ولكن وجود مثل هذا الملاك في الموارد غير العباديّة- بحيث يعجز العقلاء عن درك مغزاه وفحواه، ويكون الشارع قد جعل الحكم بلحاظ ذلك الملاك- بعيد جدّاً، وعلى فرض تحقّق هذا الأمر من الشارع ولو في صورة نادرة، فلابدّ للشارع من نصب قرينة لبيان قصده في إعمال التعبّد لكيلا يُحمل على الملاك الارتكازي للعقلاء.
[١] وسائل الشيعة ٢١: ٢٠٧- ٢١١، كتاب النكاح، أبواب العيوب والتدليس ب ١.