رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٠ - النكتة التاسعة هل الاستدلال بالقرآن على عدم التحريف يستلزم الدّور؟
محتملة لوقوع التحريف فيها، وسقوط القرينة الدالّة على خلاف ظاهرها عنها.
فتارةً: يقول القائل بهذا النحو من التحريف بحجّية ظواهر الكتاب مع وصف التحريف.
واخرى: لا يقول بذلك، بل يرى أنّ التحريف مانع عن بقاء ظواهر الكتاب على الحجّية، وجواز الأخذ والتمسّك بها، ويعتقد أنّ الدليل على عدم الحجّية هو نفس وقوع التحريف.
فعلى الأوّل: لا مجال للمناقشة في الاستدلال بآية الحفظ على عدم التحريف؛ لأنّه بعدما كانت الظواهر باقية على الحجّية، ووقوع التحريف غير مانع عن اتّصاف الظواهر بهذا الوصف، كما هو المفروض، نأخذ بظاهر آية الحفظ، ونستدلّ به على العدم كما هو واضح.
وعلى الثاني: الذي هو عبارة عن مانعيّة التحريف عن العمل بالظواهر والأخذ بها، فإن كان القائل بالتحريف مدّعياً للعلم به، والقطع بوقوع التحريف في القرآن إجمالًا، وكون كلّ آية محتملة لوقوع التحريف فيها، فالاستدلال بآية الحفظ لا يضرّه، ولو كان ظاهرها باقياً على وصف الحجّية؛ لأنّ ظاهر الكتاب إنّما هو حجّة بالإضافة إلى من لا يكون عالماً بخلافه؛ ضرورة أنّه من جملة الأمارات الظنّية المعتبرة، وشأن الأمارة اختصاص حجّيتها بخصوص الجاهل بمقتضاها.
وأمّا العالم بالخلاف المتيقّن له، فلا معنى لحجّية الأمارة بالإضافة إليه، فخبر الواحد مثلًا الدالّ على وجوب صلاة الجمعة إنّما يعتبر بالنسبة إلى من لا يكون عالماً بعدم الوجوب. وأمّا بالإضافة إلى العالم، فلا مجال لاعتباره بوجه، فظاهر آية الحفظ- على تقدير حجّيته أيضاً- إنّما يجدي لمن لا يكون عالماً بالتحريف، والبحث في المقام إنّما هو مع غير العالم.
وإن كان القائل به لا يتجاوز عن مجرّد الاحتمال، ولا يكون عالماً بوقوع التحريف في الكتاب، بل شاكّاً، فنقول: