رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١٤٠ - تمهيد في كيفيّة الدلالة وحقيقة الوضع
الأمر الثاني: في حقيقة الوضع، وأنّه ماذا فعل الواضع، وماذا يتحقّق بفعله، ولايذهب عليك أنّ البحث ليس في مفهوم الوضع بحسب اللغة؛ فإنّه أمر واضح جدّاً، بل البحث إنّما هو في حقيقة الوضع، وفي كيفيّة عمليّة الوضع، وهذا من فروع الأمر الأوّل. فاعلم أنّ القوم على أقوال ثلاثة:
ذهب جمع- ومنهم عبّاد بن سليمان الصيمري [١]- إلى أنّ هذه الدلالة أمر واقعيّ ذاتيّ تكوينيّ، وذهب جمع- منهم المحقّق النائيني [٢]- إلى أنّه الوسط بين الأمر الواقعي والأمر الجعلي الاعتباري، وذهب المشهور [٣] إلى أنّه أمر جعليّ صرف لا يمسّه الواقع التكوينيّ. وهم اختلفوا أيضاً في كيفيّة الاعتبار على أقوال متعدّدة:
الأوّل: أنّه عبارة عن جعل الارتباط بين اللفظ والمعنى [٤].
الثاني: أنّه عبارة عن جعل اللفظ على المعنى [٥].
الثالث: أنّه عبارة عن تنزيل اللفظ منزلة المعنى [٦].
الرابع: أنّه عبارة عن التعهّد [٧].
هذا مجمل الكلام في ما ذهب إليه القوم.
وأمّا تفصيل البحث هو: أنّ القول بكون دلالة اللفظ على المعنى أمراً واقعيّاً ذاتيّاً، يمكن أن يفسّر بأحد الوجوه الثلاثة:
الأوّل: أنّ المراد منها كون المعنى من ذاتيّات اللفظ، كما أنّ الزوجيّة من
[١] المصحول ١: ٨٧، تمهيد القواعد: ٨٢، قوانين الاصول ١: ١٩٤، الفصول الغرويّة: ٢٣، مفاتيح الاصول: ٢.
[٢] أجود التقريرات ١: ٩٠.
[٣] راجع الفصول الغرويّة: ٢٣، ومفاتيح الاصول: ٢.
[٤] بدائع الأفكار للآملي: ٢٩.
[٥] نهاية الدراية للاصفهاني ١: ٤٤- ٤٧.
[٦] لاحظ شرح الإشارات والتنبيهات ١: ٢١- ٢٢، ومحاضرات في اصول الفقه (موسوعة الإمام الخوئي) ١: ٤٣- ٤٤.
[٧] تشريح الاصول: ٢٥، محاضرات في اصول الفقه (موسوعة الإمام الخوئي) ١: ٤٨.