رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٦٠ - 2- الزمان والمكان، وبناء العقلاء
الثالثة: ترتبط مسألة الزمان والمكان في بعض مواردها ومصاديقها بحفظ الدِّين وصيانته من الزوال، وليس لهذه المسألة ارتباط بالعرف.
مثلًا: في زمان حياة الإمام الخميني قدس سره حصلت ظروف معيّنة أوجبت تعطيل الحجّ لمدّة ثلاث سنوات [١]، بل يمكن القول بأنّ وجوب الحجّ غير ثابت في تلك الظروف، والاستطاعة غير متحقّقة؛ لأنّ جميع الفروعات والأحكام الشرعيّة محكومة في مقابل مسألة حفظ أساس الدِّين، فهذه المسألة حاكمة على جميع تلك الموارد، ومقتضيات الزمان والمكان هي التي تقرّر فعليّة هذه الحكومة، رغم أنّنا قلنا سابقاً: إنّ هذه المسألة لا ترتبط مباشرة بمسألة تخصيص دليل بالنسبة إلى دليل آخر، أو حكومة دليل على دليل آخر، ولكنّها قد تكون سبباً لفعليّة حكومة الدليل الحاكم.
الرابعة: في بعض الموارد يمكن أن يحدث لموضوع يرتبط بالعلاقات الاجتماعيّة السائدة في المجتمع حكماً آخر، وليس لذلك أيّ ارتباط بالعرف.
الخامسة: في بعض الموارد يكون للعرف دور هامّ، ليس لمسألة الزمان والمكان أيّ تأثير فيها، مثلًا للعرف دور أساسيّ في فهم ظواهر الألفاظ والمفردات في اللغة، والحال أنّ مسألة الزمان والمكان أجنبيّة عن هذا الأمر.
وعلى هذا الأساس؛ فالنسبة بين مسألة العرف، ومسألة الزمان والمكان هي العموم والخصوص من وجه.
٢- الزمان والمكان، وبناء العقلاء
ورد بناء العقلاء في علم الاصول باعتباره أحد الأدلّة التي تُبحث ضمن
[١] وهي سنة ١٤٠٧ من الهجرة النبويّة صلى الله عليه و آله، التي قُتل فيها جمعٌ كثير من الحجّاج الإيرانيّين حين إعلان البراءة من المشركين إلى ثلاث سنوات بعدها، صحيفة الإمام الخميني قدس سره ٢٠: ٣٤٩.