رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٤١١ - حكم البناء في مكّة المكرّمة مرتفعاً عن البيت
ابن الحكم أيضاً ثقة، وصفوان وإن كان مشتركاً بين صفوان بن مهران وصفوان ابنيحيى، إلّاأنّ كليهما ثقتان، والمراد من العلاء هو علاء بن رزين؛ وهو ثقة جليل القدر.
ومنها: ما ذكره المفيد في المقنعة قال: نهى عليه السلام أن يرفع الإنسان بمكّة بناءً فوق الكعبة [١].
وبعد الاختلاف في أنّه هل هو محمول على الحرمة، أو دالّ على الكراهة كما يستفاد من عنوان الباب الموجود في الوسائل، يوجد سؤال آخر، وهو: هل النهي في هذا النصّ شامل لجميع الأبنية الواقعة في مكّة حتّى المسجد الحرام؛ بمعنى أنّ الشارع نهى أن يرفع بناء فوق الكعبة لشرافتها، فلايجوز البناء حتّى داخل المسجد، بحيث يصير مرتفعاً عنها، أو أنّ النهي مختصّ بالأبنية التي يصطنعها الناس لأنفسهم، ومن ثمّ فتكون الروايات منصرفة عن نفس المسجد؟
الظاهر عدم الانصراف؛ لعدم وجه له، والإنصافظهور الكلام فيالإطلاق، سيّما بالنسبة إلى كون لفظ «بناء» نكرة في سياق النفي أو النهي «نهى أن ...»، ويؤيّده قرينة مناسبة الحكم والموضوع؛ فإنّ شرافة الكعبة وعظمتها يجب أن تحفظ بالنسبة إلى كلّ شيء حتّى بلحاظ البناء الموجود داخل المسجد.
فبناءً على الإطلاق يمكن أن يقال بعدم صحّة الطواف من الطابق الأوّل الموجود فعلًا؛ فإنّه بعد التحقيق والسؤال؛ ظهر في زماننا هذا كونه مرتفعاً عن البيت بمقدار سبعة وعشرين سانتمتراً.
والدليل على ذلك: أنّ الشارع إذا نهى عن البناء نفهم بالملازمة العرفيّة عدم صحّة الطواف منه، أو نفهم عدم جواز كون الإنسان أيضاً مرتفعاً عن الكعبة.
هذا، والإنصاف أنّ هذه الروايات لا تشمل صورة ما إذا كان نفس الإنسان
[١] المقنعة: ٤٤٤، وعنه وسائل الشيعة ١٣: ٢٣٦، كتاب الحجّ، أبواب مقدّمات الطواف ب ١٧ ح ٣.