رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٨٤ - النكتة الحادية عشر الدليل العقلي والعقلائي في عدم التحريف
أوطانهم، وبذلوا أموالهم، وأعرضوا عن نسائهم وأطفالهم، ووقفوا المواقف التي بيَّضوا بها وجه التاريخ؟!.
الثانية: يتّضح بطلان هذا الاحتمال من روايات الثقلين المتضافرة، فإنّ قوله صلى الله عليه و آله: إنّي تارك فيكم الثقلين: كتاب اللَّه، وعترتي [١]، لا يصحّ إذا كان بعض القرآن ضائعاً في عصره، فإنّ المتروك حينئذٍ يكون بعض الكتاب لا جميعه، بل وفي هذه الروايات دلالة صريحة على تدوين القرآن وجمعه في زمان النبيّ صلى الله عليه و آله؛ لأنّ الكتاب لا يَصدُقُ على مجموع المتفرِّقات، ولا على المحفوظ في الصدور، ومن الواضح بطلان جميع ذلك.
وأمّا بطلان الاحتمال الثاني: فمن الواضح: أنّ تحريف الشيخين للقرآن عمداً في الآيات التي لا تمسّ بزعامتهما و زعامة أصحابهما، فهو بعيدٌ في نفسه؛ إذ لاغرض لهما في ذلك، على أنّ ذلك مقطوع بعدمه.
وأمّا بطلان الاحتمال الثالث: فإنّ أمير المؤمنين عليه السلام وزوجته الصدِّيقة الطاهرة عليها السلام وجماعة من أصحابه قد عارضوا الشيخين في أمر الخلافة، واحتجّوا عليهما بما سمعوا من النبيّ صلى الله عليه و آله، واستشهدوا على ذلك من شهد من المهاجرين والأنصار، واحتجّوا عليه بحديث الغدير وغيره.
ولو كان في القرآن شيء يمسُّ زعامتهم لكان أحقَّ بالذِّكر في مقام الاحتجاج، وأحرى بالاستشهاد عليه من جميع المسلمين، ولا سيّما أنّ أمر الخلافة كان قبل جمع القرآن على زعمهم بكثير، ففي ترك الصحابة ذكر ذلك في أوّل أمر الخلافة وبعد انتهائها إلى عليّ عليه السلام دلالة قطعيّة على عدم التحريف المذكور.
[١] المسند لابن حنبل ٤: ٣٠ ح ١١١٠٤ وج ٨: ١٣٨ ح ٢١٦٣٤ و ١٥٤ ح ٢١٧١١، الكافي ١: ٢٩٤ ح ٣، كمال الدِّين: ٢٣٤- ٢٤١ ح ٤٤- ٦٤، بحار الأنوار ٢٣: ١٠٤- ١٦٦ ب ٧، ويلاحظ مدخل التفسير لآية اللَّه العظمى الفاضل اللنكراني قدس سره: ٢٢٩، ويلاحظ ص ٣٩٠.