رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٦٦ - النكتة الثانية موارد استعمال لفط «التحريف» وأنواعه
فيه إجمالًا، وبناءً على ذلك أنّ ما ذُكر في كلام هذا المحقّق الجليل هو أفراد ومصاديق التحريف، وليست معانٍ مختلفة استعمل فيها لفظ التحريف وبنحو الاشتراك اللفظي.
الإشكال الثاني: من لوازم مثل هذا التقسيم أنّ جميع أقسام التحريف لايصدق عليها عنوان الباطل، وإلّا فإنّ دخولها في هذا العنوان سيكون خلاف إطلاق الآية الشريفة: «لَّايَأْتِيهِ الْبطِلُ مِن م بَيْنِ يَدَيْهِ» [١]؛ لأنّ ظاهرها يدلّ على أن ليس للباطل من سبيل في الكتاب الشريف، وبناءً على ذلك فيجب منع صدق عنوان التحريف في الموارد التي قيل بوقوعها بإجماع المسلمين، مضافاً إلى عدم خلوّ ذلك من الإمكان بالنسبة إلى التحريف المعنوي.
ثمّ إنّه بعد مراجعة وملاحظة المعاني المختلفة للتحريف نتعرّض لأنواعه؛ فإنّه يستفاد من كلمات أصحاب الفنّ أنّ للتحريف ستّة أنواع:
١- التحريف اللفظي: المراد منه حدوث نقصان أو زيادة أو تغيير ونقل في اللفظ والكلمات.
٢- التحريف المعنوي: يعني تفسير الكلام بصورة غير صحيحة بالشكل الذي ليس للّفظ فيه ظهور، ويسمّى هذا النوع أيضاً التفسير بالرأي، وذمّت الروايات هذا النوع بشدّة. قال رسول اللَّه صلى الله عليه و آله: مَن فسّر القرآن برأيه فليتبوّأ مقعده من النار [٢].
٣- التحريف الموضعي: بمعنى تثبيت آية أو سورة على خلاف ترتيب النزول. وهذا النوع من التحريف نادر جدّاً في الآيات؛ إذ جميع الآيات مرتّبة
[١] سورة فصّلت ٤١: ٤٢.
[٢] المسند لابن حنبل ١: ٥٠١ ح ٢٠٦٩، وص ٥٧٨ ح ٢٤٢٩، سنن الترمذي ٥: ١٩٩ ح ٢٩٥٥ و ٢٩٥٦، عوالي اللئالي ٤: ١٠٤ ح ١٥٤.