رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ١١٧ - 4، 5- تحقّق الكذب والغيبة بالكتابة
فرض الإئتمان لا بصورة مستقلّة، وبعبارة اخرى: لا تدلّ على عدم الوجوب مطلقاً [١].
وقال الحائري الطهراني في تفسيره:
واختلف في الكتابة هل هي فرض أم لا؟ فقيل: هي فرض على الكفاية، كالجهاد ونحوه، عن الشعبي وجماعة من المفسِّرين والرّماني، وجوّز الجبائي أن يأخذ الكاتب والشاهد الاجرة على ذلك [٢].
وقال الشيخ أبو جعفر الطوسي: وعندنا لا يجوز ذلك، وأمّا الورق الذي يكتب فيه على صاحب الدين دون من عليه الدين، ويكون الكتاب في يده؛ لأنّه له، وقال السدي واجب على الكاتب في حال فراغه، وقال مجاهد وعطاء:
هو واجب إذا أمر، وقال الضحّاك: نسختها قوله: «وَلَا يُضَآرَّ كَاتِبٌ وَلَا شَهِيدٌ» [٣]، [٤].
وذهب القرطبي إلى أنّ المقصود من الآية الشريفة ليس مجرّد الكتابة، بل الكتابة منضمّاً بالإشهاد، فقال: أمر بالكتابة، ولكنّ المراد الكتابة والإشهاد؛ لأنّ الكتابة بغير شهود لا تكون حجّة [٥].
وفيه أوّلًا: أنّ هذا خلاف الظاهر، بل الصريح في الآية الشريفة.
وثانياً: أنّ اللَّه- تبارك وتعالى- في هذه الآية الشريفة أمر في المداينة بأمرين: أحدهما: الكتابة، والثاني: الإشهاد؛ وهو قوله- تعالى-: وَاسْتَشْهِدُواْ شَهِيدَيْنِ مِن رّجَالِكُمْ، والظاهر أنّ كلّاً منهما مستقلّ عن الآخر، ولا يكون الإشهاد شرطاً للكتابة.
[١] زبدة البيان في براهين أحكام القرآن: ٥٦١.
[٢] لم نعثر على كتابه.
[٣] سورة البقرة ٢: ٢٨٢.
[٤] التبيان في تفسير القرآن ٢: ٣٧٢.
[٥] الجامع لأحكام القرآن ٣: ٣٨٢.