رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٢٥ - 3- فقه الحديث، ومسألة الجمع بين الروايات
الثالث: يجب على الفقيه التدقيق والتدبّر في أنّه هل ورد الحديث الحكمي بعنوان القضيّة الحقيقيّة، أو بعنوان القضيّة الخارجيّة؟
وفي هذه المسألة- وهي: أنّه هل يجب الذبح في منى أم لا؟- نرى أنّ النراقي قدس سره بعد أن يذكر الإجماع، والروايات الكثيرة، يشير إلى رواية تدلّ على أنّ هدي الإمام عليه السلام قد كان في غير منى، وقال: إنّ هذه الرواية لا يمكن أن تكون معارضة للرواياتالاخر؛ لأنّهاتحملعنوان القضيّة الخاصّة و «القضيّة في واقعة»، وأضاف:
القضايا في الوقائع لا تفيد عموماً ولا إطلاقاً [١]؛ أي أنّ القضيّة الخاصّة لا يكون لها عموم ولا إطلاق حتّى يمكن استنباط حكم كلّي منها.
وأحد التوجيهات المذكورة للرواية الواردة عن أمير المؤمنين عليه السلام في شأن النساء- حيث قال: النساء نواقص العقول [٢]- هو هذا المعنى، يعني لعلّها كانت من قبيل القضيّة الخارجيّة، فمن الطبيعي أن تكون محدودة بنساء في زمن خاصّ، فلاتشمل جميع النساء إلى يوم القيامة على أساس من القضيّة ا لحقيقيّة، رغم أنّ التعبير الوارد في ذيل هذه الرواية مبعّد لهذا المعنى.
الرابع: أنّ الفقيه في الوقت الذي يكون ملزماً بالتمسّك بالدليل، لايتمكّن في بعض الموارد من الجمود على ظاهر الروايات، وهذه الخصوصيّة مشاهدة في منهج النراقي قدس سره في عدّة موارد:
ففي مسألة: إذا أراد شخص أن يبيع في عقد واحد شيئاً بثمن نقداً، وبثمن آخر نسيئة، فالمشهور قائل بالبطلان، كالشيخ الطوسي قدس سره في المبسوط [٣]،
[١] مستند الشيعة ١٢: ٣٠٢.
[٢] نهج البلاغة للدكتور صبحي الصالح: ١٠٥- ١٠٦، الخطبة ٨٠، وعنه وسائل الشيعة ٢: ٣٤٤، كتاب الطهارة، أبواب الحيض ب ٣٩ ح ٤.
[٣] المبسوط ٢: ١٥٩.