رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٢٢٣ - الدليل الثالث، الروايات
وما هو جدير بالتأمّل في هذه العبارة هو جملة «إحياء كلّ حقّ» بصيغة القضيّة العامّة، حيث يتمّ إحياء كلّ حقّ وعدل ببركة ولاية العادل.
ويمكن أن يتوهّم أنّ كلمة «في» في هذه الرواية تدلّ دلالة واضحة على أنّ إقامة الحقّ، وحراسة الحقوق لجميع الأفراد، وإيجاد العدل بجميع معانيه، هي أحد شؤون الولاية والإمامة. وهذا- يعني إيجاد العدالة- لا يعتبر علّة تامّة لتحقّق ومشروعيّة الإمامة.
وفي مقام الجواب يجب القول أوّلًا: إنّه يحتمل قويّاً كون كلمة «في» الواردة في هذه الرواية بمعنى «الباء»؛ أي أنّ هذا الأمر يتحقّق ببركة ولاية والي العدل.
وثانياً: على فرض أنّ «في» تدلّ على الظرفيّة في هذه العبارة، إلّاأنّه لاملازمة بين وجوب إجراء العدالة، وبين كونها واقعة في سلسلة المعاليل للإمامة. بل هي في سلسلة العلل للإمامة، والولاية تعتبر غاية لها.
الرابع: الفرق الأساسي بين الولاية المباحة، والولاية المحرّمة كامن في هذا الأمر، فنرى أنّ بعض الروايات تقرّر هذا المعنى بقوله عليه السلام: فوجه الحلال من الولاية، ولاية الوالي العادل [١].
الخامس: أنّ المجتمع الذي يقع مورد رضا اللَّه- تعالى- هو المجتمع الذي تُقام فيه العدالة بقوله عليه السلام: علامة رضا اللَّه... عدل سلطانهم [٢].
السادس: تفضيل ساعة واحدة من العدل على سبعين سنة عبادة بقوله عليه السلام:
عدل ساعة خيرٌ من عبادة سبعين سنة [٣].
وينبغي التدبّر لمعرفة الحكمة في كون ساعة واحدة من العدل أفضل من سبعين سنة من العبادة، ومن الواضح عدم وجود خصوصيّة لذكر رقم سبعين
[١] تحف العقول: ٣٣٢، وعنه بحار الأنوار ٧٥: ٣٤٧ ح ٤٩.
[٢] تحف العقول: ٤٠، وعنه بحار الأنوار ٧٧: ١٤٥ ح ٣٦.
[٣] جامع الأخبار: ٣٢٧ ح ٩١٨، وعنه بحار الأنوار ٧٥: ٣٥٢ ح ٦١.