رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٥٣ - بيان محلّ النزاع
الثانية: رواية رفاعة، عن رجل، عن أبي عبد اللَّه عليه السلام قال: دخلت على أبيالعبّاس بالحيرة، فقال: يا أبا عبد اللَّه ما تقول في الصيام اليوم؟
فقلت: ذلك إلى الإمام، إن صمت صمنا، وإن أفطرت أفطرنا، فقال: يا غلام عليّ بالمائدة، فأكلت معه وأنا أعلم واللَّه أنّه يوم من شهر رمضان، فكان إفطاري يوماً وقضاؤه أيسر عليّ من أن يُضرب عنقي ولا يعبد اللَّه [١].
وهذه الرواية صريحة في وجوب القضاء، ومرجعه إلى أنّ الإفطار موجب لترك العمل رأساً [٢].
واستدلّ للثاني بأنّ التقيّة لا تقتضي أزيد من الإفطار في قطعة خاصّة من النهار، لا في مجموع النهار، فلا يسقط عن المكلّف الأمر بالصوم في بقيّة الزمان، ولذا لا يجوز أن يتناول شيئاً من المفطرات في غير ساعة التقيّة.
هذا، مضافاً إلى أنّ هذا نظير ما إذا أفطر بما لا يراه العامّة مفطراً تقيّة، فكما أنّه محكوم بالصحّة والإجزاء، ولا يجب معه القضاء، فكذلك الحال في ما نحن فيه [٣].
وفيه: أمّا بالنظر إلى أصل الاستدلال، فيكفي في فساده ما قلنا في الاستدلال على القول الأوّل. وأمّا بالنسبة إلى التنظير والقياس، ففساده أوضح من الاستدلال، ولا يتوقّع هذا القياس من الأصل الذي يكون هو المقياس؛ لأنّ الإفطار بما لا يراه العامّة مفطراً خارج عن موضوع الإفطار بجهة أدلّة التقيّة، وبمعنى أنّه بعد ملاحظة هذه الأدلّة لا يكون إفطاراً أصلًا، بخلاف ما نحن فيه، فتدبّر.
الأمر الثاني: أنّ محلّ النزاع في الإجزاء وعدمه إنّما هو فيما إذا كان الدليل الذي
[١] الكافي ٤: ٨٣ ح ٧، وعنه وسائل الشيعة ١٠: ١٣٢، كتاب الصوم، أبواب ما يمسك عنه الصائم ب ٥٧ ح ٥.
[٢] ولكنّ الاستشهاد بهاتين الروايتين غير صحيح؛ لأنّهما ضعيفتان من حيث السند؛ لإرسالهما، مع أنّ في سند إحداهما سهل بن زياد، وهو ضعيف، وليس الأمر فيه سهل، المؤلّف.
[٣] التنقيح في شرح العروة الوثقى (موسوعة الإمام الخوئي) ٥: ٢٦٣.