رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٤٥ - 10- آراء العامّة، وتأثيرها في الاستنباط
وثانيتهما: ترك العمل بها لمخالفتها للشهرتين العظيمتين.
وفي الوقت نفسه يمكن القول بأنّ التوجّه أكثر من اللازم إلى فقه العامّة بإمكانه أن يخرج الفقيه من دائرة الضوابط المتينة في الفقه الشيعي، ويقرّبه أكثر إلى فقه أولئك.
وعلى هذا الأساس نجد أنّ النراقي لم يلتفت في استنباطاته الفقهيّة في المستند إلى فقه العامّة إطلاقاً، وهذا الأمر يدلّ على أنّ الاستدلال والوصول إلى الأحكام الواقعيّة لايحتاج إلى هذا الأمر في نظر النراقي، ومع الأسف فإنّ فقه بعض المعاصرين يتواءم مع فقه العامّة، إلى درجة أنّ قسماً مهمّاً من فتاويهم وفقههم مأخوذ من فقه العامّة.
ومن هنا ينبغي القول بأنّ تأسيس الفقه المقارن إذا كان بقصد تقارب الأفكار والآراء الفقهيّة، فهو خطأ فاحش، وإذا كان بقصد التعرّف على المباني الفقهيّة والأدلّة الاستنباطيّة لكلّ واحد من المذاهب، ودراستها لبيان أيّها الأقوى والأسدى في مقام الاستدلال، فهذا الأمر مطلوب جدّاً ولازم.
\*\*\*