رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٨ - 7- الفقيه، والاستقلال في عمليّة الاستنباط
عمليّة الاستنباط الفقهي.
ونواجه في «المستند» للنراقي قدس سره هذا المعنى أيضاً، فلا نرى منه خضوعاًفي مقابل استدلالات الآخرين.
مثلًا: في مورد نيابة الصبيّ في الحجّ، ذهب جماعة إلى عدم الصحّة، وتمسّكوا في ذلك بعدم مشروعيّة عبادات الصبيّ وقالوا: إنّ عبادات الصبيّ تمرينيّة، فلايصدق عليها عنوان الواجب ولا المستحبّ [١].
ويقول النراقي قدس سره في ردّه لهذا الدليل أنّه:
أوّلًا- منع خروج عبادات الصبيّ عن الشرعيّة بإطلاقها، وإنّما هي خارجة عن الواجبة على نفسها.
وثانياً- سلّمنا التمرينيّة، لكنّها مخصوصة بأوامر اللَّه سبانه لا ما يستأجر للغير. ولا يلزم من عدم وجوبها أو ندبها على نفسه، عدم إجزائها عمّن تجب عليه، أو تندب [٢].
وعليه: رغم أنّ المشهور [٣] يرى بطلان نيابة غير البالغ، وحتّى أنّ صاحب المدارك [٤] نسب هذا القول إلى معروف الأصحاب، واستدلّ عليه بالأصل، والقاعدة وأدلّة أُخر، إلّاأنّ النراقي قدس سره [٥] ناقش في جميع تلك الأدلّة، وردّها الواحدة تلو الاخرى، وسلك بنفسه طريقاً آخر؛ وهو الإجماع المركّب، وعدم القول بالفصل في الصوم والصلاة من جهة، والحجّ من جهة اخرى؛ أي كما أنّ
[١] كشف اللثام ٥: ١٤٩- ذخيرة المعاد: ٥٦٨.
[٢] مستند الشيعة ١١: ١١٠.
[٣] كشف اللثام ٥: ١٤٩، ذخيرة المعاد: ٥٦٨.
[٤] مدارك الأحكام ٧: ١١٢.
[٥] مستند الشيعة ١١: ١٠٨- ١١١.