رسائل - الفاضل اللنكراني، الشيخ محمد جواد - الصفحة ٣٣٥ - 6- لزوم التحرّك الاجتهادي في إطار الضوابط الفقهيّة
الشهادة الثالثة بعد الإتيان بالشهادتين على التوحيد والنبوّة، ويضيف:
وعلى هذا فلا بُعد في القول باستحبابها فيه؛ للتسامح في أدلّته، وشذوذ أخبارها لا يمنع عن إثبات السنن بها، كيف؟! وتراهم كثيراً يجيبون عن الأخبار بالشذوذ، فيحملونها على الاستحباب [١].
ومن هذا الكلام يتبيّن أنّه يكتفي للقول بالجزئيّة على نحو الاستحباب ببعض الأخبار الشاذّة.
وهكذا في مسألة دفع الزكاة للمخالفين والعوامّ من الشيعة، يورد كلام صاحب الحدائق [٢]، الذي يستشكل في دفع الزكاة إلى عوامّ الشيعة الذين لايعرفون اللَّه سبحانه إلّابهذا اللفظ، ثمّ أجاب عنه أنّه:
وهو كذلك؛ إذ موضع الزكاة من يعرف صاحب هذا الأمر، ومن كان من أهل الولاية، ومن لم يعرف الأئمّة عليهم السلام، أو واحداً منهم، أو النبيّ صلى الله عليه و آله، لا يصدق عليه أنّه يعرف صاحب هذا الأمر، ولا يعلم أنّه من أهل الولاية، وأنّه العارف... وكذا من لا يعرف الترتيب في خلافتهم [٣].
وكنموذج آخر في هذا المجال ما ذكره في باب مكروهات القبر، ووضعه موضع المناقشة، وهو البناء على القبر، فقد ذهب الشهيد في الدروس [٤]، وجماعة مثل صاحب الرياض [٥]، إلى استثناء الأنبياء والأئمّة عليهم السلام من هذا الحكم، وذكروا له ثلاث أدلّة:
الأوّل: إجماع الإماميّة، وهذا يصلح لتخصيص عمومات الكراهة.
[١] مستند الشيعة ٤: ٤٨٧.
[٢] الحدائق الناضرة ١٢: ٢٠٦.
[٣] مستند الشيعة ٩: ٢٩٩.
[٤] الدروس الشرعيّة ١: ١١٦.
[٥] رياض المسائل ٢: ٢٣٧- ٢٣٨.